أحد قدرة على الحركة إلّابشقّ الأنفس ، ولم يكن لنا سبيل إلّاالسير بعناء على الأقدام مسافة كبيرة جداً وسط هذه الكتل البشرية حتّى وصلنا إلى المسجد ، إلّاأ نّنا وبسبب الزحام الشديد ، وعدم إمكانية الوصول إلى المكان المخصّص للضيوف الذي أقامته العشرات من مشيخات الطرق الصوفية المحبّة لأهل البيت عليهم السلام ، اضطررنا - أنا والإخوة أعضاء سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القاهرة - إلى مغادرة المكان بعد لحظات من وصولنا .
وقد يتسائل سائل عن السرّ في عراقة هذه المودّة الراسخة والحبّ الشغوف لآل البيت عليهم السلام عند شعب مصر ، والذي سبق في عمقه التأريخي عهد الدولة الفاطمية ، ولعلّنا نجد الجواب عندما نقلّب وريقات التأريخ الإسلامي المدوّن ، فنجد أنّ هذا الودّ والحب لآل البيت عليهم السلام قد نما وترعرع منذ صدر الإسلام ، حين فتح الجيش الإسلامي الظافر بلاد مصر ، وكان الروّاد الأوائل بهذا الفتح مجموعة من كبار صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ، وخواص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والرسالة ، وعلى رأسهم : أبو ذرّ الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وأبو أيّوب الأنصاري ، وعندها يمكننا التأكيد على أنّ مودّة أهل البيت عليهم السلام وحبّهم دخل قلوب المصريّين في اليوم الذي دخل فيها الإسلام ، فقرنوا مع شهادتهم بأن لا إله إلّااللَّه محمد رسول اللَّه : ودّ آل محمد صلى الله عليه وآله وحبّهم .
كلّ هذا قبل أن تستوثق الأمور لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ويتصدّى لخلاقة المسلمين ، ويؤكّد هذه الحقيقة التأريخية ما نقله ابن الأثر في « الكامل » عن حوادث سنة 36 ه من أنّ مبعوث الإمام علي عليه السلام إلى مصر دعا في خطبته إلى مبايعته « فقام الناس فبايعون واستقامت مصر ، وبعث عليها عمّاله . . . » كما أورد المقريزي في « خطط مصر » : أنّ قيس بن سعد الأنصاري بُعث على مصر ، فدخلها مستهلّ ربيع الأول سنة سبع وثلاثين للهجرة ، ومصر يومئذٍ من جيش علي عليه السلام .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 422
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٢٢