الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » « 1 » .
ومن أبرز سنن الخير التي تضفي على الأمة الاسلامية روح الأخوّة والسلام ، وتخلق فيها أجواء الحبّ والوئام ، وتميّزها عن غيرها من الأمم هي سنّة إفشاء السلام ، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة ؟ »
قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، فقال :
« إفشاء السلام في العالم » « 2 »
، وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
« سنّة الأخيار : لين الكلام وإفشاء السلام » « 3 »
. ثالثاً - الايمان بأصل قيام الكيان السياسي الواحد للأمة الاسلامية :
بالرغم من وجود نظريات متعدّدة في طريقة إقامة الكيان السياسي للأمّة الاسلامية ، والصيغة التفصيلية له ، إلّاأنّ الأصل الأولي لدى المسلمين كافة على اختلاف مذاهبهم وفرقهم هو ضرورة قيام كان سياسي واحد تتمثّل فيه عظمة الاسلام وحاكميته وفق ثوابت عقائدية وتشريعية واحدة . وقد سعت جميع المذاهب الاسلامية على مدى التاريخ الاسلامي نحو هذا الهدف ، ولم تتهاون في الحفاظ عليه متجاوزة كلّ الاختلافات الجزئية التي تمثّل نظرياتها في طريقة وصيغة هذا الكيان السياسي الواحد .
ويكشف لنا التاريخ عن حقيقة أصالة هذا المبدأ والتزامه أساساً أوليّاً في مسيرة الأمّة الاسلامية وسيرة قادتها وأئمّتها . والذي يتصفّح تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام بعد
هامش
( 1 ) المائدة : 48 . .
( 2 ) بحار الأنوار 76 : 12 . .
( 3 ) عيون الحكم والمواعظ : 284 . .