5 - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
إنّ هذه الوظيفة الإلهية والمبدأ الاسلامي ذات مفاد شامل لكلّ أبعاد الحياة الفكرية والعملية ، وتكاد تنحصر ثمارها بممارستها على صعيد الأمّة بالذات ، حيث لا نجد آية كريمة في القرآن الكريم لا يكون فيها خطاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبطاً بالمؤمنين بوصفهم أمّة واحدة وجماعة متّحدة يوالي بعضهم البعض الآخر .
كما نجد أنّ طبيعة الارتباط بين وحدة الأمة الاسلامية بما تتحلّى به من إيمان وخير ورشاد ، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ارتباط الموصوف بصفته والمعلول بعلّته ، فقد جعل اللَّه سبحانه وتعالى الأمة الاسلامية خير الأمم التي أُخرجت للناس بوصفها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن باللَّه : « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ » « 1 » .
كما أنّ إرادة اللَّه سبحانه وتعالى شاءت أن تكون سنّة التمكين في الأرض للأمة المؤمنة معلّلة لإقامة الصلاة وإيتاه الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
« الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ » « 2 » ، وهكذا الأمر في غيرها من الآيات الكريمة وما جاء في السنّة الشريفة .
6 - التعاون على البرّ والتقوى
البر هو أوسع صور الإحسان وأصدقها ، وما اقترانه بالتقوى في كثير من الآيات
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 . .
( 2 ) الحج : 41 . .