وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » .
( 3 ) وحدة الرسالة : وهي الكتاب الإلهي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله إلى البشرية ، وعمل على تثبيت مكانته المقدّسة ، ودعاهم إلى أن يكون لهم الدستور الأبدي ؛ إذ هو الرسالة الإلهية الداعية لهم إلى الوحدة والأخوّة ، ومن أبرز مداليله :
أ - كونه الحجّة للواحد الأحد على العباد ، فهو قائم لا يبلى ، وحقّ لا اختلاف ولا تخلّف فيه ؛ إذ إنّه نزل بالحقّ مصدّقاً لما سبقه من كتب الأنبياء والمرسلين ، ومهيمناً وحاكماً عليها ، حيث قال تعالى : « وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » « 2 » .
ب - كونه المحجّة البيضاء التي لا طريق للباطل والفرقة والفتن بين المسلمين معها ؛ فهو مقوّم مبدئي للأخوّة والوحدة الاسلامية التي نادى بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لو يتلونه حتّى تلاوته ويتّبعون حقّ اتباعه ، قال تعالى : « الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ » « 3 » .
ج - كونه إمام الأمّة المصدّق والحقّ من اللَّه تعالى الذي لا مرية فيه ، وهو الذي يتوحّد المسلمون تحت لوائه ، وبخلاف ذلك تنتفي الوحدة وينتشر الضلال ويضيع الدين ؛ إذ هو حبل اللَّه المتين وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى لتوحيد أبناء الأمّة الاسلامية وهدايتهم إلى الصراط المستقيم . قال تعالى : « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . .
( 2 ) المائدة : 48 . .
( 3 ) البقرة : 121 . .