بإيجاد التيارات السياسية المنادية بالقومية والطائفية والإقليمية ، فكانت المفتاح لغزونا عسكريّاً وثقافيّاً وسياسيّاً .
وها هي تقف مرة أخرى صارخةً لا للاستسلام ، وهتفت حناجر الملايين من أبنائها مطالبة بالوحدة الشاملة ، وإقامة حكم اللَّه على أرض الاسلام التي لا تقبل إلّا النبات الحسن الذي أنبتها اللَّه إيّاه منذ أربعة عشر قرناً ، وهي تعيش إرهاصات الانبعاث الجديد ، وتوحيد الصفّ الذي بات أملًا ينشده الجميع .
ونحن إذ نتحدّث عن الوحدة الاسلامية ، والعوامل الموضوعية لقيامها ، والخطوات التمهيدية لها ، ندعو كافة الناس ، وخصوصاً الجماعات الاسلامية ، للالتفاف حول قيادة حكيمة وصالحة تضمن لهم سعادة الدارين ؛ يوحّدون تحت ظلّها كلمتهم ، ويجاهدون تحت رايتها أعداءهم :
العوامل الموضوعية لوحدة العالم الاسلامي
أ - العامل الأيديولوجي
أولًا : وحدة الأساس العقائدي
يعتبر المرتكز العقائدي من أهم مرتكزات أمّتنا الاسلامية في مسيرتها التكاملية ، حيث لا يضاهيه نظير على الإطلاق ، وهو السرّ في بقاء هذه الأمّة الرائدة واضحة الهوية ، راسخة المعالم ، حيوية الآفاق والتجديد ، حتى وإن أزر كيانها السياسي عن الواقع ، إذ إنّها لم تفقد يوماً أصالتها تلك وحركتها الجوهرية في بناء ذاتها كخير أمّة أُخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتواصل السير نحو تحقيق حكم العدل والقسط في الأرض .
أمّا الأمم الأخرى فهي على رغم ادّعائها أنّها تمتلك أيديولوجية هي آخر ما وصل إليه الفكر الإنساني ، إلّاأ نّها وبعد مضي أقلّ من قرن واحد على عمرها