لقد قمت على قدر الإمكان الفردي بجمع وتنظيم ودراسة هذه الآثار ، وكنت آمل أن أقدّمها كافة إلى المؤتمر الدولي حول السيّد جمال الدين الأسدآبادي ، حيث كانت معدّة للنشر وتقديمها إلى أصدقاء ومحبي السيّد ، خاصةً أساتذة الحوزات العلمية والجامعات الأفاضل ، ولكن للأسف وفي اللحظات الأخيرة حالت الظروف دون تحقيق هذه النية الخيّرة . . . على أمل أن نتمكّن من التعويض عن ذلك في المستقبل .
طبعاً أنّني أرى إذا قام العلماء الباحثين بالقاء نظرة فاحصة إلى كلّ آثار السيّد ، بالأخصّ الآثار التي لم تكن في متناول أيديهم لحدّ الآن ، سوف تتّضح الأبعاد المتعدّدة لشخصية السيّد بشكل أكثر وضوحاً وجلاءً .
والأستاذ الشهيد آية اللَّه مطهري بعد أن علم بأنّ السيّد في العلوم العقلية كان من تلامذة الآخوند ملّا حسين قلي همداني والجزيني الشوندي الفيلسوف والعارف الكبير في حوزة النجف ، وكان صديقاً وزميلًا لحكيم وعارف آخر هو المرحوم آقا سيّد أحمد الطهراني الكربلائي ، والسيّد سعيد الحبوبي الشاعر والأديب والعارف والمجاهد الكبير ، كتب يقول : « أنّني منذ أن علمت بهذا الأمر عن حياة السيّد ، أصبحت لشخصية السيّد في نظري ذات بعد آخر وأهمية أخرى » .
وأعتقد لو أنّ الشهيد المطهري كان قد اطّلع على الآثار الفلسفية والعرفانية الأخرى للسيّد ، لتضاعفت محبّته ولتبنّى أفكاره .
إنّ من واجبنا تقديم وتعريف هذه الشخصية الإسلامية البارزة والمجهولة والمظلومة ، لكي نجعل الجيل الحالي والمستقبلي أكثر وعياً واستعداداً للإفادة من أفكاره ، حول الانسان والمجتمع الكريم .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 343
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٤٣