تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة و الشيعة (ضجة مفتعلة ومؤسفة) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
تعرض ، أو رأي ينفذ ، أو اجتماع يعقد ، أو بحث ينشر ، أو رسالة ترد ، أو وفد يفد . . . . فان دعوة التقريب هي دعوة التوحيد والوحدة ، وهي دعوة الاسلام والسلام ، وان أسلوبها الذي تنتهجه لهو الأسلوب الحكيم الذي أمر الله به رسوله الكريم إذ يقول : ( ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ) . وإذا اتجهت العقول إلى البحث في اخلاص وتضامن ، لا هم لها الا ابتغاء الحق ، لمعت أمامها الأضواء ، وسرت إليها أشعة الهداية الربانية ، وكان لها قبسات ، وكان لها لمحات ، واني لارجح أن قوله تعالى : ( ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ) يشمل الأمر بالتجرد عن كل هوى من شأنه أن يخل بتقوى الله حين يتجه المرء إلى محراب العلم ملتمساً أن يفيض الله عليه من نفحاته . ان المتقى لله في مقام ابتغاء العلم هو ذلك الذي لا تأخذه عصبية ، ولا تسيطر عليه مذهبية ، ولا ينظر يميناً أو شمالا دون قصده . كنت أود لو أستطيع ذلك بنفسي لاصور فكرة الحرية المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الاسلام ، والتي كان عليها الأئمة الاعلام في تاريخنا الفقهي أولئك الذين كانوا يترفعون عن العصبية الضيقة ، ويربئون بدين الله وشريعته عن الجمود والخمول ، فلا يزعم أحدهم أنه أتى بالحق الذي لا مرية فيه ، وأن على سائر الناس أن يتبعوه ، ولكن
السنة و الشيعة (ضجة مفتعلة ومؤسفة) — صفحة 80 | فتحي الشقاقي