ويقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني » ؛ لأن العلم بما يقدره لا ينافي أن يكون قدره بأسباب ، والدعاء من أعظم أسبابه . كذلك رجاء رحمة الله وخوف عذابه من أعظم الأسباب في النجاة من عذابه وحصول رحمته .
والاستثناء بالمشيئة يحصل في الخبر المحض وفي الخبر الذي معه طلب ؛ فالأول إذا حلف على جملة خبرية لا يقصد به حضا ولا منعا بل تصديقا أو تكذيبا كقوله : والله ليكونن كذا إن شاء الله أو لا يكون كذا . والمستثني قد يكون عالما بأن هذا يكون أو لا يكون كما في قوله : « لتدخلن » فإن هذا جواب غير محذوف .
والثاني : ما فيه معنى الطلب ، كقوله : والله لأفعلن كذا أو لا أفعله إن شاء الله ؛ فالصيغة صيغة خبر ضمنها الطلب ولم يقل : والله إني لمريد هذا ولا عازم عليه بل قال : والله ليكونن . فإذا لم يكن فقد حنث لوقوع الأمر بخلاف ما حلف عليه فحنث فإذا قال : " إن شاء الله " فإنما حلف عليه بتقدير : إن يشأ الله لا مطلقا .
ولهذا ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه متى لم يوجد المحلوف عليه حنث أو متى وجد المحلوف عليه أنه لا يفعله حنث سواء كان ناسيا
الإيمان — صفحة 439
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٩