تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وقيل لبعضهم : بماذا عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزائم ونقض الهمم وقد قال تعالى : « ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله » فإن قوله : لأفعلن فيه معنى الطلب والخبر وطلبه جازم وأما كون مطلوبه يقع فهذا يكون إن شاء الله . وطلبه للفعل يجب أن يكون من الله بحوله وقوته ، ففي الطلب : عليه أن يطلب من الله ، وفي الخبر : لا يخبر إلا بما علمه الله ؛ فإذا جزم بلا تعليق كان كالمتألي على الله فيكذبه الله ، فالمسلم في الأمر الذي هو عازم عليه ومريد له وطالب له طلبا لا تردد فيه يقول : " إن شاء الله " لتحقيق مطلوبه وحصول ما أقسم عليه لكونه لا يكون إلا بمشيئة الله لا لتردد في إرادته ، والرب تعالى مريد لإنجاز ما وعدهم به إرادة جازمة لا مثنوية فيها وما شاء فعل فإنه - سبحانه - ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ليس كالعبد الذي يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد . فقوله سبحانه : « إن شاء الله » تحقيق أن ما وعدتكم به يكون لا محالة بمشيئتي وإرادتي فإن ما شئت كان وما لم أشأ لم يكن ؛ فكان الاستثناء هنا لقصد التحقيق لكونهم لم يحصل لهم مطلوبهم الذي وعدوا به ذلك العام ، وأما سائر ما وعدوا به فلم يكن كذلك . ولهذا تنازع الفقهاء فيمن أراد باستثنائه في اليمين هذا المعنى وهو التحقيق في استثنائه لا التعليق : هل يكون مستثنيا به أم تلزمه الكفارة إذا حنث ؟ بخلاف