فإذا قال الإنسان : أنا مؤمن قطعا وأنا مؤمن عند الله . قيل له : فاقطع بأنك تدخل الجنة بلا عذاب إذا مت على هذا الحال فإن الله أخبر أن المؤمنين في الجنة . وأنكر أحمد بن حنبل حديث ابن عميرة أن عبد الله رجع عن الاستثناء ؛ فإن ابن مسعود لما قيل له : إن قوما يقولون : إنا مؤمنون فقال : أفلا سألتموهم أفي الجنة هم ؟ وفي رواية : أفلا قالوا : نحن أهل الجنة وفي رواية قيل له : إن هذا يزعم أنه مؤمن ؛ قال : فاسألوه أفي الجنة هو أو في النار ؟ فسألوه فقال : الله أعلم فقال له عبد الله : فهلا وكلت الأولى كما وكلت الثانية ؟ من قال : أنا مؤمن فهو كافر ومن قال : أنا عالم فهو جاهل ومن قال : هو في الجنة فهو في النار يروى عن عمر بن الخطاب من وجوه مرسلا من حديث قتادة ونعيم ابن أبي هند وغيرهما .
والسؤال الذي تورده المرجئة على ابن مسعود ويقولون : إن يزيد بن عميرة أورده عليه حتى رجع جعل هذا أن الإنسان يعلم حاله الآن وما يدري ماذا يموت عليه ولهذا السؤال صار طائفة كثيرة يقولون : المؤمن هو من سبق في علم الله أنه يختم له بالإيمان والكافر من سبق في علم الله أنه كافر وأنه لا اعتبار بما كان قبل ذلك وعلى هذا يجعلون الاستثناء وهذا أحد قولي الناس من أصحاب أحمد وغيرهم وهو قول أبي الحسن وأصحابه .
ولكن أحمد وغيره من السلف لم يكن هذا مقصودهم وإنما مقصودهم أن الإيمان المطلق يتضمن فعل المأمورات . فقوله : أنا مؤمن . كقوله : أنا ولي الله وأنا مؤمن تقي وأنا من الأبرار ونحو ذلك . وابن مسعود رضي الله
الإيمان — صفحة 399
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٩