تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أطاعه قوة في قلبه وبدنه يكون بها قادرا على ما لا يقدر عليه غيره فهذا أيضا حق وهو من جنس هذا المعنى . قال تعالى : « إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا » وقد قال : « إذا لقيتم فئة فاثبتوا » فأمرهم بالثبات وهذا الثبات يوحي إلى الملائكة أنهم يفعلونه بالمؤمنين . والمقصود أنه قد يكون من الإيمان ما يؤمر به بعض الناس ويذم على تركه ولا يذم عليه بعض الناس ممن لا يقدر عليه ويفضل الله ذاك بهذا الإيمان وإن لم يكن المفضول ترك واجبا فيقال : وكذلك في الأعمال الظاهرة يؤمر القادر على الفعل بما لا يؤمر به العاجز عنه ويؤمر بعض الناس بما يؤمر به غيره ؛ لكن الأعمال الظاهرة قد يعطى الإنسان مثل أجر العامل إذا كان يؤمن بها ويريدها جهده ولكن بدنه عاجز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر » وكما قال تعالى : « لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة » فاستثنى أولي الضرر . وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم
الإيمان — صفحة 323 | ابن تيمية