أكثرهم فهؤلاء يدخلون الجنة وإن لم يكونوا ممن تحققوا بحقائق الإيمان التي فضل الله بها غيرهم ولا تركوا واجبا عليهم وإن كان واجبا على غيرهم ولهذا كان من الإيمان ما هو من المواهب والفضل من الله فإنه من جنس العلم والإسلام الظاهر من جنس العمل ؛ وقد قال تعالى : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » : وقال : « ويزيد الله الذين اهتدوا هدى » وقال : « هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم » .
ومثل هذه السكينة قد لا تكون مقدورة ؛ ولكن الله يجعل ذلك في قلبه فضلا منه وجزاء على عمل سابق كما قال : « ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا » « وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما » « ولهديناهم صراطا مستقيما » كما قال : « اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به » وكما قال : « أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه » ولهذا قيل : من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ؛ وهذا الجنس غير مقدور للعباد ؛ وإن كان ما يقدرون عليه من الأعمال الظاهرة والباطنة هو أيضا بفضل الله وإعانته وإقداره لهم ؛ لكن الأمور قسمان : منه ما جنسه مقدور لهم لإعانة الله لهم كالقيام والقعود ومنه ما جنسه غير مقدور لهم ؛ إذا قيل : إن الله يعطي من
الإيمان — صفحة 322
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٢