تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أنه كافر بالباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له وإن كانت فيه بدعة وإن كان له ذنوب . وإذا ترك الإمام أو أهل العلم والدين " الصلاة " على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجرا عنها لم يكن ذلك محرما للصلاة عليه والاستغفار له بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له : " « صلوا على صاحبكم » " وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرا عن مثل مذهبه كما روي في حديث محلم بن جثامة . وليس في الكتاب والسنة المظهرون للإسلام إلا قسمان : مؤمن أو منافق فالمنافق في الدرك الأسفل من النار والآخر مؤمن ثم قد يكون ناقص الإيمان فلا يتناوله الاسم المطلق وقد يكون تام الإيمان وهذا يأتي الكلام عليه إن شاء الله في مسألة الإسلام والإيمان وأسماء الفساق من أهل الملة ؛ لكن المقصود هنا أنه لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها - ولو دعا الناس إليها - كافرا في الباطن إلا إذا كان منافقا . فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر أصلا والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالا للأمة وتكفيرا لها ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع .