يسمون المنافق مؤمنا ويقولون : الإيمان هو الكلمة يقولون : إنه لا ينفع في الآخرة إلا الإيمان الباطن .
وقد حكى بعضهم عنهم أنهم يجعلون المنافقين من أهل الجنة وهو غلط عليهم ؛ إنما نازعوا في الاسم لا في الحكم بسبب شبهة المرجئة في أن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل ؛ ولهذا أكثر ما اشترط الفقهاء في الرقبة التي تجزئ في الكفارة العمل الظاهر فتنازعوا هل يجزئ الصغير ؟ على قولين معروفين للسلف هما روايتان عن أحمد ؛ فقيل : لا يجزئ عتقه لأن الإيمان قول وعمل والصغير لم يؤمن بنفسه إنما إيمانه تبع لأبويه في أحكام الدنيا ؛ ولم يشترط أحد أن يعلم أنه مؤمن في الباطن ؛ وقيل : بل يجزئ عتقه لأن العتق من الأحكام الظاهرة وهو تبع لأبويه ؛ فكما أنه يرث منهما ويصلى عليه ولا يصلى إلا على مؤمن فإنه يعتق .
وكذلك المنافقون الذين لم يظهروا نفاقهم يصلى عليهم إذا ماتوا ويدفنون في مقابر المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمقبرة التي كانت للمسلمين في حياته وحياة خلفائه وأصحابه يدفن فيها كل من أظهر الإيمان وإن كان منافقا في الباطن ولم يكن للمنافقين مقبرة يتميزون بها عن المسلمين في شيء من ديار الإسلام كما تكون لليهود والنصارى مقبرة يتميزون بها ومن دفن في مقابر المسلمين صلى عليه المسلمون والصلاة لا تجوز على من علم نفاقه بنص القرآن فعلم أن ذلك بناء على الإيمان الظاهر والله يتولى السرائر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليهم ويستغفر لهم حتى نهي عن ذلك . وعلل ذلك بالكفر فكان ذلك دليلا على أن كل من لم يعلم
الإيمان — صفحة 204
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٤