أنّ القرية خالية من أهلها ، قائمة على عروشها وأسسها بدون أىّ تخريب وسقوط فيها .
وأمّا لو كانت الخاوية بمعنى : السقوط ، فيكون المعنى : أنّ القرية ساقطة على عروشها وسقوفها .
فالحاصل من ذلك : أنّ القرية قد تهدّمت وخربت وسقطت سقوف بيوتها ، ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه : قوله تعالى :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
؛ لأنّ التعظيم لإحيائه تعالى انّما يناسب ذلك بعد ما أشار القائل لموت أهل القرية ، ولا يمكن استفادة ذلك على فرض كون المعنى : خالية من الأهل قائمة على أسسها وبنائها ؛ لأنّ كونها على تلك الهيأة لا يُستفاد منه الموت حتى يقول :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
. فنقول تصويراً للحالة : إنّ هذا المارّ حينما مرّ على هذه القرية ورأى فيها ما رأى من هدم وخراب وسقوط عروشها بسبب الزلزال أو غيره ، ولعلّه أيضاً رأى اناساً كثيرةً قد ماتوا وبقيت أجسادهم على الثرى بوضع عجيب وحزين ، التفت بعهد الله تعالى باحيائهم يوم القيامة ، فقال تعظيماً لذلك :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
أي : بعد موت أهلها ، فالضمير فيها راجع إلى أهلها استخداماً ، و « أنّى » بمعنى : كيف ؟
ومن هنا يتّضح فساد قول القائل : انّ الضمير راجع إلى القرية حقيقةً ، والمراد منه حينئذٍ « أنّ الموت » بمعنى : سقوط القرية وخرابها ، ومن الاحياء : تعميرها واصلاح خرابها .
ووجه فساده : أنّه لم يستعمل لفظ « الاحياء » في القرآن ، بل حتى في اللغة بمعنى التعمير ، وكذلك لا يتناسب مع قوله تعالى :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
؛ لأنّ الإماتة والبعث لا يتناسبان مع تعمير القرية واصلاحها ، كما لا يخفى .
وأمّا قوله تعالى :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
فظاهر الآية ( صدرها وذيلها ) : أنّ المراد من الإماتة هو معناها الحقيقي ، لا النوم كما قيل ، والوجه في ذلك