وذهب أكثر المفسّرين من المعتزلة إلى أنّه كان رجلًا كافراً شاكّاً . واختاره الزمخشريّ في الكشّاف ؛ حيث قال : المارّ كان كافراً بالبعث ، وهو الظاهر ، لانتظامه مع نمرود في سلك واحدٍ ، ولكلمة الاستبعاد التي هي
: أَنَّى يُحْيِي
« 1 » .
ولا يخفى ما في استدلاله ، فانّ من الجائز أن يقال : انّ انتظامه في سلك إبراهيم ( ع ) يدلّ على كونه نبيّاً ؛ لأنّ بعد هذه القصّة قصّة إبراهيم ( ع ) ، وهو قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . .
« 2 » .
وأمّا استدلاله بكلمة « الاستبعاد » فمردودٌ ، حيث انّ قوله : « أَنّى يُحْييِ هذه اللّهُ » ليس للاستبعاد ، بل للتعظيم ؛ فهو كقوله تعالى :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
.
هامش
( 1 ) . الكشاف ، 1 ، 294 .
( 2 ) . البقرة : 260 .