تفسير : واذكر ربّك إذا نسيت
المطلب الثاني في الآية ، هو : أمره تعالى لنبيّه بذكر ربّه إذا نسي ، حيث قال :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
.
قال الطبرسي في المجمع : ( فيه وجهان :
أحدهما : أنّه كلام متّصل بما قبله ، ثمّ اختلف في معناه :
1 - فقيل : معناه : واذكر ربّك إذا نسيت الاستثناء ثمّ تذكّرت فقل : ان شاءالله ، وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنةٍ ، عن ابنعبّاس .
2 - وقيل : فاذكر الاستثناء ما لم تقم من المجلس ، عن الحسن ومجاهد .
3 - وقيل : فاذكر الاستثناء إذا تذكّرت ما لم ينقطع الكلام ، وقال : وهو الأوجه .
4 - وقيل : معناه : فاذكر ربّك إذا نسيت الاستثناء بأن تندم على ما قطعت عليه من الخبر ، عن الأصمّ .
وثانيهما : أنّه كلام مستأنف غير متعلّق بما قبله ، ثمّ اختلف في معناه :
1 - فقيل : معناه : واذكر إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب ، عن عِكْرِمة .
2 - وقيل : إنّه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى ، ومعناه : واذكر ربّك إذا نسيت شيئاً بك إليه حاجة يذكره لك ، عن الجُبّائيّ .
3 - وقيل : المراد به : الصلاة ، والمعنى : إذا نسيت صلاة فصلّها إذا ذكرتها ، عن الضحّاك والسدّيّ ) « 1 » .
قلت : الظاهر هو الوجه الأوّل ، كما أنّ الظاهر أنّ متعلّق النسيان هو الاستثناء ، وأمّا استفادة حكم فقهي من عدم الحنث مع الاستثناء وعدمه فلا يستفاد من الآية .
هامش
( 1 ) . راجع مجمع البيان : 5 - 6 : 712 .