تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
اللَّهِ
« 1 » ، وقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » ، وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . فعلى الإنسان العارف بمقام ربّه المسلِّم له أن لا يرى نفسه سبباً مستقلّاً لفعله ، مستغنيةً فيه عن غيره ، بل مالكةً له بتمليك اللّه ، قادرةً عليه بإقداره ، وأنّ القوّة للّه جميعاً ، وإذا عزم الإنسان العارف على فعل فعليه أن يعزم متوكّلًا على الله ، قال الله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 4 »
،
وإذا وعد بشيء أو أخبر عمّا سيفعله فعليه أن يقيّده بإذن الله أو بعدم مشيئته خلافه . وهذا المعنى هو الّذى يسبق إلى الذهن المسبوق بهذه الحقيقة القرآنية إذا قرع بابَه قولُه تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
، وخاصّة بعد ما تقدّم في آيات القصّة من بيان توحّده تعالى في الوهيّته وربوبيّته ، وما تقدّم قبل آيات القصّة من كون ما على الأرض زينة لها سيجعله اللّه صعيداً جرزاً . ومن جملة ما على الأرض : أفعال الإنسان الّتي هي زينة جالبة للإنسان يمتحن بها ، وهو يراها مملوكة لنفسه « 5 » . وإذا تقرّر ذلك أقول : إنّ في معنى الآية مع لحاظ قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
نوع إبهام وغموض ، فقال في تفسير الجلالين :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
أي : لأجل شيء
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
، أي : فيما يستقبل من الزمان إلّا أن يشاء اللّه ، أي : إلّا متلبّساً بمشيئة اللّه تعالى ، بأن تقول : « إن شاءالله » ، ولعلّ هذا الوجه أحسن الوجوه ، وإليه يرجع ما قاله أبو البركات في اعراب القرآن : « وأنْ وصِلتُها في تأويل المصدر ، وتقديره : مشيئة اللّه » ، وهذا المعنى هو الذي اختاره العلّامة في
هامش
( 1 ) . آل عمران : 145 . ( 2 ) . يونس : 100 . ( 3 ) . النساء : 64 . ( 4 ) . آل عمران : 159 ( 5 ) . الميزان : 13 / 289 - 290 .
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد) — صفحة 140 | الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي