تفسير : إنّهم إن يظهروا عليكم . . .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
« 1 » .
قوله تعالى :
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي : ان يطّلعوا عليكم ويظفروا بكم ،
يَرْجُمُوكُمْ
أي : يرموكم ، ولا كلام فيه . إنّما الكلام في المراد منه ، وفيه ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد : يقتلونكم برمىٍ بالحجارة ، كما في رجم الزانية .
الثاني : أنّ المراد مجرد الرمي بالحجارة .
الثالث : أنّ المراد هو الإيذاء ، أي يؤذونكم ويشتمونكم ، فالمراد حينئذٍ من الرجم : الإيذاء باللسان .
قوله تعالى :
أَوْ يُعِيدُوكُمْ
أي : يردّوكم في ملّتهم ، ولن تفلحوا اذاً أبداً ، فعليه يكون المراد : أنّهم إذا ظفروا بكم يعيدونكم جبراً إلى دينهم وتعيشون معهم ولن تفلحوا بعد ذلك أبداً ، وتكونون بعد ذلك من الضالّين .
ولا يخفى أنّه على ما ذكر لابدّ من أن يكون المراد من العود إلى الملّة هو العود إلى ملّتهم ودينهم في الظاهر ؛ لأنّ الاعتقاد غير قابل للإجبار .
وبعد ذلك أقول : إنّه من المحتمل أن يكون المراد من الملّة هنا هو القوم مجازاً ، ويؤيّده أمران :
الأمر الأوّل : أنّه لو أريد بلفظ « الملّة » هو « الدين » لكان المناسب تعديتها ب - « إلى » مكان « في » ؛ لأنّ « في » تفيد الظرفية ، ويناسبها لفظ « القوم » ، كما لا يخفى ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) . الكهف : 20 .