مسألة 9 : إذا كان محل الإقامة بريّة قفراء ، لا يجب التضييق في دائرة المقام ، كما لا يجوز التوسيع كثيراً بحيث يخرج عن صدق وحدة المحل ، فالمدار على صدق الوحدة عرفاً ، وبعد ذلك لا ينافي الخروج عن ذلك المحلّ إلى أطرافه بقصد العود اليه وإن كان إلى الخارج عن حدّ الترخّص ، بل إلى ما دون الأربعة كما ذكرنا في البلد ، فجواز نيّة الخروج إلى ما دون الأربعة لا يوجب جواز توسيع محلّ الإقامة كثيراً ، فلا يجوز جعل محلّها مجموع ما دون الأربعة على وجه لا يضرّ بصدق الإقامة فيه . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : لابدّ في توضيح المرام من التكلّم في أمرين :
الأول : في امكان قصد الإقامة في البريّة القفراء وعدمه .
الثاني : في بيان حدوده .
فنقول : أمّا الأمر الأول : فالظاهر أنّه لم يستشكل في امكان قصد الإقامة في البريّة أحدٌ إلّا صاحب « الجواهر » حيث تردّد فيها وقال : لكن يحتمل قصر أدلّتها ( الإقامة ) على غير البادية والاقتصار على البلاد والقرى ونحوها ممّا هو محلّ جمع الخلق . . . « 1 » ولذا احتاط فيها .
ويظهر من السيّد قدس سره عدم اعتنائه به وتلقّاه المحشّون بالقبول ، وهو كذلك ، لإطلاق بعض الروايات المتضمّنة لفظة « الأرض » الشامل للمقام كما لا يخفى « 2 » . وبه يظهر عدم تماميّة ما ذكره في « الجواهر » من عدم الدليل ، لأنّ إطلاق الأخبار دليل في المقام مع أنّه لا خصوصيّة في ذكر البلد أو القرية أو المدينة وإنّما ذكرت من باب المثال ، فالمراد هو توطين النفس للبقاء عشرة أيام في محل بلداً كان أو غيره . والحاصل أنّه لا وجه للترديد في صحّة الإقامة في البرّية .
پاورقی
( 1 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 308 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 15 ، صلاة المسافر ، حديث 3 و 9 .