Commentary
فيه ، وعليه تبقى في الباب خمس عشرة رواية ، وهي كثيرة مستفيضة تكفي في اثبات المطلوب .
وأمّا الموضع الثالث : وهو أنّه هل يعتبر أن يكون البقاء عشرة أيّام عن إرادة واختيار أو يكفي البقاء ولو بإجبار أو إكراه ؟
فنقول : لو كنّا نحن والروايات المتضمّنة لقصد الإقامة ونيّتها والعزم فيها كما في أكثر نصوص الباب ، لقلنا بعدم كفاية غير الإختيارى منها ، إلّا أنّه قد ورد في بعضها لفظ اليقين ففي صحيحة زرارة . . . فقال : « إذا دخلت أرضاً فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيّام ، فأتمّ الصلاة . . . « 1 » » . وهو مطلق يشمل المختار والمُكرَه والمضطرّ إذا كانوا متيقّنين ببقائهم في محلٍّ عشرة أيّام ، فيجب عليهم التمام والظاهر انّ الحكم متسالم عليه عند الأصحاب فلا حاجة إلى الإطالة .
وأمّا الموضع الرابع : والظاهر انّه لا خلاف في اعتبار العلم بالبقاء عشرة أيّام فلا يكفي الظنّ به لعدم اعتباره إلّا في موارد خاصّة وليس المقام منها كما لا يخفى ، ومنه يُعلَم الحال في الشّكّ .
وأمّا اعتبار التوالي في الأيّام كما هو المشهور بل المتسالم عليه عندهم ، فلظهور الروايات فيه حيث إنّ المتبادر من قوله عليه السلام : « إذا عزم الرجل على أن يقيم عشراً . . . » ونحوه هو التوالي ، ومن هنا قال شارح « نجاة العباد » : . . . لأنّه المتبادر من الأدلّة . . . ويؤيّده انّ الإمام عليه السلام كان في مقام البيان في مقابل العامّة القائلين بكفاية مثل اليوم أو أربعة ايّام ونحو ذلك ، وهذا لا يستقيم إلّا إذا كانت العشرة متوالية .
وبالجملة : يدلّ على اعتبار التوالي وجوه ثلاثة :
أحدها : كونه ممّا تسالم عليه الأصحاب .
ثانيهما : انّه المتبادر .
ثالثها : ملاحظة مورد صدور الروايات كما أشرنا .
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب الصلاة المسافر ، حديث 9 .