Commentary
من دون أن يُخطر بباله قصد التوطّن ، وكذا في الطفل والمجنون الذين لا يتحقّق منهما القصد .
مع إننّا نقول : الظاهر من قوله عليه السلام في تفسير الاستيطان - يقيم فيه ستة أشهر - عدم اعتبار القصد ، ومن المسلّم انّ المفسِّر بالكسر أقوى ظهوراً من المفسَّر بالفتح كما لا يخفى . بل لنا أن ندّعي انّ روايات الاستيطان مختصّة بالضيعة ، فلا يبعد أن يكون اعتبار القصد - على القول به - مختصّاً بها بلحاظ انّ الضيعة لا تكون وطناً نوعاً ، ولذا يجب عليه القصر فيها ، إلّا إذا قصد عشرة أيّام أو قصد الاستيطان والتّعيش فيها .
ويشهد له ذكر العزم والقصد في موردين من الروايات :
الأول : ما عرفت من أخبار الضيعة .
والثاني : روايات الإقامة عشرة أيّام كما سيأتي .
فتحصّل من تلك الأبحاث أمور ، الأول : لو بنى على كون بلد ما وطناً له أبداً ، وتلبّس بالإقامة فيه بمقدار ينتزع منه مفهوم الوطن بالمعني الذي ذكرناه ، فهو وطن له بلا كلام ، ويترتّب عليه أنّه إذا مرّ به في أثناء السفر ينقطع سفره ، ويجب فيه الإتمام وإن لم ينو إقامة العشرة ما لم يعرض عنه فعلًا بقصده وخروجه عملًا .
الثاني : لو كان قاصداً للتعيّش في بلد ما مدّة مديدة - كعشرين سنة بل عشر سنوات - كأكثر الطلّاب القاطنين في الحوزات العلميّة ، فعلي المختار تحصل الوطنية بذلك ، لعدم اعتبار قصد الدوام في الوطن ، فيكون وطناً عرفيّاً كسابقه ، ويترتّب عليه ما يترتّب على الأوّل من الآثار .
الثالث : لو قصد البقاء في بلد سنتين أو ثلاثة مثلًا ، لتحصيل بعض المدارك العلميّة أو الإدارية ، فلا ريب في أنّه قاطع كالوطن ويترتّب عليه آثاره .
انّما الكلام في أنّه هل هو وطن حقيقة كما اخترناه ؟ أو أنّه بحكم الوطن كما عليه جملة من الأعلام بلحاظ أنّه لا يصدق عليه عنوان المسافر ما دام فيه ؟ وسمّاه المحقق الخوئي قدس سره باسم المقرّ كما تقدّم .