Commentary
ثم اعلم أنّ المحقق الخوئي قدس سره تعرّض في آخر كلامه إلى أمرين حيث قال : بقي هنا أمران . أحدهما ، أنّه ينسب إلى المشهور اعتبار قصد التّوطّن الأبدي في تحقق الوطن الشرعي ، وأنّه متى مضى على هذا العزم والقصد ستة أشهر يحكم بالإتمام متى دخل ، وإن أعرض فلا تكفي الإقامة الفاقدة لقصد التوطّن الدائم . . . .
ثم قال : ولكن هذه النسبة لم نتحققها ولم يثبت ذهاب المشهور إليها وعلى تقدير الثبوت لا دليل عليه بوجه « 1 » . قلت : الأولى إحالة البحث في ذلك إلى المسألة الآتية ، وسيجيء منّا انّه لا يعتبر قصد الدوام ، بل لا يعتبر القصد أصلًا ، فما ذكره قدس سره من عدم ثبوت النسبة حسن جداً إلّا أنّه ينافي ما أفتى به في « المنهاج » حيث قال : الظاهر انّه يشترط في صدق الوطن قصد التوطّن فيه أبداً . . . « 2 » . إلّا أن يوجّه بأنّ مراده من الوطن ليس الوطن الشرعي ، ولكن كلامه مطلق كما ترى . ثم قال : ثانيهما : انّ التحديد بستة أشهر الوارد في الصحيح ظاهر في الإتّصال ، كما هو الحال في سياق التحديدات الشرعية كالتحديد بعشرة في قصد الإقامة ، وبالثلاثة في أقلّ الحيض وفي صوم الحجّ ، وبثلاثين يوماً متردّداً ونحو ذلك « 3 » .
قلت فهل يعتبر الاتصال في ستة أشهر كما يصرّ به المحقق المزبور ، أو يكفي المتفرّق أيضاً ؟
صريح « نجاة العباد » هو الثاني حيث قال : فإن كان له ملك قد جلس فيه ستة أشهر ولو متفرّقة جرى عليه حكم الوطنيّة على الأقوى ما دام مالكاً . . . « 4 » . وهو صريح الشهيد في « الرّوض » حيث قال : ولا يشترط فيها التوالي للعموم ولا كون السكنى في الملك . . « 5 » .
Footnote
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 250 .
( 2 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 249 ، م 929 .
( 3 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 251 .
( 4 ) . نجاة العباد ، ص 182 .
( 5 ) . روض الجنان ، ص 386 .