شرح
وأورد عليه المحقّق الخوئي قدس سره ، بقوله : بمنع التبعيّة وأنّ الأمر بالقضاء لازم أعمّ لتعدّد المطلوب ، فلا يكاد ينكشف به ذلك لملائمته مع وحدته أيضاً ، بل هي الظاهر من الأمر بالصلاة مقيّدة بالوقت كما لا يخفى ، فإذا سقط هذا الأمر بخروج الوقت وتعلّق أمر جديد بالقضاء فلا دليل على ثبوت التخيير في الأمر الجديد - ايضاً - وانّما التخيير كان ثابتاً في خصوص الأمر الساقط فقط « 1 » .
قلت : إنّ ما ذكره من ملائمة القضاء وحدة المطلوب وإن كان حسناً ، إلّا أنّ العرف يفهم من مثل قوله عليه السلام : « . . . فليقضيها كما فاتته . . . » تعدّد المطلوب وإنّ أمر الشارع بالصلاة لا يسقط إلّا بإتيانها ولو في خارج الوقت .
وبعبارة أخرى : يفهم العرف انّه إذا لم يأت بالصلاة في الوقت لا يسقط أمرها وانّما يزول قيد الوقت ، وأمّا أصل المطلوب فهو باق بحاله ، كما إذا أمر المولى عبده بإتيان الماء البارد ولم يوجد البارد فانّ العرف يحكم في مثله بلزوم إتيان مطلق الماء ، ولا يسقط الأمر بعدم وجدان البارد .
وأنت إذا تأمّلت في قوله سبحانه :« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .« 2 »» .تعرف أنّ المستفاد منها عرفاً هو أنّ الشارع يطلب من العبد الصيام ويأمره بإتيانه في شهر رمضان ، وعلى فرض كونه مريضاً أو مسافراً يطلب منه الإتيان به في خارج شهر رمضان كما هو واضح .
ولقائل أن يقول : إنّ وحدة المطلوب لا يصحّ فيما نحن فيه ، لفرض بقاء الأمر الأوّل وعدم سقوطه وإلّا لم يكن معنى لقوله : « اقض ما فات كما فات » .
وعلى أيّ حال فما ذكره الهمداني قدس سره ، قوىّ متين .
ثالثاً : الاستصحاب بدعوى أنّ المكلّف كان مخيّراً في الأداء وإذا شكّ في بقاء التخيير حال القضاء يحكم ببقائه عملًا بالاستصحاب . وأورد عليه في « المستند » : بأنّ الاستصحاب - في نفسه - غير جار هنا ، لأجل تعدّد الموضوع ، فإنّ الأمر الأوّل - الذي
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 1 و 5 ، ص 147 و 148 .
( 2 ) . البقرة ، 184 .