شرح
بل المراد كما أشرنا سابقاً التلازم بين البابين في موضوع السفر المشرع للقصر وانّ المسافة الشرعيّة المأخوذة موضوعاً للقصر فهي بنفسها موضوع للإفطار . . . « 1 » .
وفيه : انّه خلاف الظاهر ، لأنّ الظاهر من الروايات هو الإشارة إلى الموضوع الخارجي لا أنّها سيقت إلى بيان موضوع الحكم كلية ، كما لا يخفى على من تأمّل في قوله عليه السلام : « وليس يفرق التقصير والإفطار ، فمن قصّر فليفطر . . . « 2 » » .
ثالثها : أنّ القاعدة ناظرة إلى القصر التعييني ، فإذا وجب القصر تعييناً يجب الإفطار ايضاً ، قال : وأمّا ما دلّ على الملازمة بين الإفطار والتقصير فهو منصرف عن مثل المقام ، إذ المتبادر هو ثبوت الملازمة بين الإفطار والتقصير فيما يتعيّن القصر بحسب تحقّق موضوعه ذاتاً لا فيما ثبت التخيير بعنوان آخر ثانوي « 3 » .
وذكر نحوه السيّد الميلاني في درسه « 4 » .
رابعها : ما ذكره المحقّق الخوئي قدس سره ، أيضاً حيث قال : إنّ التخيير في الصوم لا معنى له ، فإنّه في الصلاة أمر معقول فيؤمر بالطبيعي الجامع مخيّراً في كيفيّته بين التمام والقصر ، وأمّا في الصوم فمرجعه إلى الأمر بالجامع بين الفعل والترك والتخيير بين فعل الواجب وتركه ، وهو كما ترى لا محصّل له إلّا بضرب من العناية البعيد عن الأذهان العرفية بأن يراد به التخيير بين الأداء والقضاء . « 5 »
وفيه : أنّ التخيير بين الوجود والعدم ثابت واقع في الخارج فضلًا عن إمكانه كما في باب تعارض الخبرين المتكافئين ، فإنّ جملة من المحقّقين كصاحب الجواهر والسيّد الحجّة بل صاحب الكفاية قالوا بالتخيير المستلزم للتخيير بين الفعل والترك .
پاورقی
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 425 و 426 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 4 ، حديث 2 ، من أبواب الصوم .
( 3 ) . النجم الزاهر ، ص 109 .
( 4 ) . محاضرات في فقه الامامية ، ج 3 ، ص 334 .
( 5 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 425 . .