شرح
نعم : ما أفاده أخيراً - من تشكيك صاحب المدارك - لا يخلو من تأمّل ، إذ غاية ما يستفاد من المدارك ، هو نوع من الترديد والاحتياط ، نظير احتياط السيّد قدس سره ، في التقصير مطلقاً وعليك بالتدبّر في كلامه .
قال قدس سره : وهذه الرواية « 1 » معتبرة الإسناد ، بل حكم العلّامة في المختلف بصحّتها ، وهو غير بعيد وفي معناها أخبار كثيرة ، فلا بأس بالعمل بها إنشاء اللّه تعالى ومع ذلك فلا يبعد أن يكون التقصير أقرب إلى حصول البراءة ، لإنّه فرض المسافر ، ولإنّ الأخبار الواردة بالإتمام لا تدلّ على أزيد من الرجحان واللّه تعالى أعلم « 2 » .
وهذا البيان - كما - ترى لا ينفي التخيير في الكوفة والحائر ، بل غايته هو الاحتياط فيهما بالتقصير لكونه أقرب إلى البراءة .
وربّما يحتمل : إنّ الأخبار الواردة فيهما ضعيفة وإنّما المعتبر منها هو صحيح حماد المزبور وحيث أن خبره الآخر مرسل « 3 » . فيحتمل أن يكونا رواية واحدة ، إذ يبعد لمثل حمّاد أن يسأل من حكمٍ واحدٍ مرّتين ، وعليه يحتمل كون الرواية الأولى ايضاً مرسلة فتسقط عن الاعتبار . ولكنّه احتمال بعيدٌ لا يصح الاعتماد عليه كما لا يخفى .
وتحصّل ممّا ذكرناه ، أن التخيير بين القصر والإتمام ثابت في تمام بلدي مكّة والمدينة وفي مسجد الكوفة الموجود الآن ، وعند قبر الحسين عليه السلام ، بالمعنى الذي ذكرناه تبعاً لسيدنا الأستاذ البروجردي قدس سره .
بقي الكلام في أمور أشار إليها السيّد قدس سره :
منهاقوله : ولا يلحق بها سائر المشاهد . . . .
قلت : ما ذكره متين جداً ، لخلّو الأخبار - على كثرتها - عن ذكر المشاهد غير حرم الحسين عليه السلام ، وحرم أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي فسّر في بعض الروايات بمسجد الكوفة ، كما هو المشهور ايضاً .
پاورقی
( 1 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 1 . .
( 2 ) المدارك ، ج 4 ، ص 468 . .
( 3 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 29 . .