شرح
ومع ذلك كلّه لا يبعد إلحاق الكوفة بالحرمين في ثبوت التخيير لمطلق البلد كما ذكره في المتن ، وذلك لصحيحتين تضمّنتا انّ حرم أمير المؤمنين عليه السلام ، هو الكوفة ، فتكونان مفسّرتين للصحيحة المتقدّمة ورافعتين لإجمالها . . . « 1 » .
توضيح كلامه : أنّ عنوان الحرم الوارد في صحيحة حمّاد بن عيسى « 2 » وإن كان مجملًا - كما أشرنا - إلّا أنّ صحيحة حسّان بن مهران وصحيحة خالد القلانسي « 3 » وردتا في مقام الشرح والتفسير ، يعني كما أنّ حرم اللّه مكّة وحرم رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، المدينة ، فكذلك حرم أمير المؤمنين عليه السلام ، الكوفة ، وعليه إذا كان الحكم ثابتاً لحرمه عليه السلام ، وهو جواز الإتمام بمقتضى الصحيحة المتقدّمة ، فهو ثابت للكوفة ، لأنّها حرمه عليه السلام ، بمقتضى هذين الصحيحتين . . . هذا .
قلت : ما ذكره وإن كان هو مقتضى الصناعة في مقام الجمع بين الروايات ولا يخلو من قوّة أيضاً إلّا أنّ في النفس شيئاً ، وهو أنّ رواية القلانسي ضعيفة عند القوم وانّما صحّحها الخوئي قدس سره ، نظراً إلى وقوع رجاله في اسناد الكامل ، وكذا رواية حسّان بن مهران وقد تقدّم منّا عدم تماميّة هذا المبنى ، بل قد رجع قدس سره ، عنه أخيراً كما لا يخفى .
وعليه فلا يبقى إلّا رواية واحدة ، أعني : صحيحة حمّاد بن عيسى . حديث 1 ، باب 25 . ورفع اليد بها عن أخبار مستفيضة مشهورة بين الأصحاب مشكل جدّاً . وعليه فالأحوط هو الاكتفاء بخصوص المسجد والتقصير في خارجه .
أمّا الموضع الثالث : - أعني ، حرم الحسين عليه السلام - فقد اختلفوا في المراد من الحرم فنقل في الذكرى عن المحقّق في كتاب له في السفر أنّه حكم بالتخيير في تمام البلدان الأربعة فضلًا عن الحائر المقدّس لورود الحديث بعنوان الحرم الحسينيّ وقدّر بخمسة فراسخ وبأربعة فراسخ . . . ثمّ قال : والكلّ حرم وإن تفاوتت في الفضيلة . . . .
پاورقی
( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 416 . .
( 2 ) الوسائل ، باب 16 ، حديث 1 ، من أبواب المزار . .
( 3 ) الوسائل ، باب 44 ، حديث 12 ، أبواب احكام المساجد . .