تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
حيث انّه ظاهر في اعتبار ستة أشهر في الوطن الشرعي يقدّم المفسِّر بالكسر لكونه أقوى ظهوراً من جهة وروده في مقام البيان . يقال : نعم ، الّا أنّ الظهور في المفسَّر بالفتح - وهو الوطن العرفي - أقوى من ظهور المفسِّر بالكسر ، فيؤخذ به . قلت : كلامهم هذا وإن لم يكن بعيداً في نفسه الّا أنّه خلاف ظاهر الرواية ، لأنّها ظاهرة في التّقييد واعتبار ستة أشهر لأنّه عليه السلام في مقام التحديد بحيث لو كانت الإقامة أقلّ من ستة أشهر لم يتحقّق الوطن بها ، مع أنّه لم يفرض تعدّد الوطن في الرواية كي تحمل على التقسيم والتمثيل المذكورين في كلام السيّد الحجّة قدس سره والهمداني قدس سره . وكيف كان ، فلازم ما ذكروه ، صيرورة ذكر ستة أشهر في الرواية لغواً ، وهو بعيدٌ جدّاً في مقام البيان . وهذا ممّا يدلّنا إلى الأخذ بظهور المفسِّر بالكسر ، ولازمه القول بثبوت الوطن الشرعي ، مع أنّه لو كان ذكر الستة تمثيلًا فَلِمَ لم يذكر الإمام عليه السلام أقلّ منه ؟ وهو ايضاً شاهد على أنّه عليه السلام كان بصدد بيان الحدّ كغيره من التحديدات التي تدلّ على عدم ترتّب الحكم على الأقلّ منها ، كحدّ التّرخّص والمسافة ونحوها . وأجابوا عن الثاني - أعني اعتبار الملك في الرواية مع أنّه لا يعتبر في الوطن العرفي - بأنّه يحمل على الغالب بأن يقال : أنّ التّوطّن غالباً يكون بالملك ، لكونه سبباً للارتباط والانس الموجب لإتّخاذه وطناً . وفيه : ما لا يخفى من البعد إذ لازمه أنّ الإمام عليه السلام ذكر في مقام التحديد ما لا حاجة اليه ، ومن الظاهر ، أنّ ذلك لا يصح منه عليه السلام في مقام التحديد والبيان . وأبعد منه ما أفاده السيّد الحجة قدس سره بقوله : فانّ الوطن من دون مسكن ومنزل ممّا لا يتصوّر ! ! وأعجب منه ما ذكره قدس سره أخيراً حيث حمل الرواية على التّقيّة قائلًا : ولكن قد عرفت سابقاً أنّ الروايات الواردة في الملك قد صدرت عن تقيّة . . . « 1 » . والوجه في ذلك أنّ الرواية صريحة في وجوب القصر في الضيعة عند عدم قصد إقامة العشرة ، فتكون على خلاف التقيّة لأنّ العامّة يتمّون في الضيعة مطلقاً كما تقدّم . وأمّا اعتبار المنزل و
هامش
( 1 ) . النجم الزاهر ، ص 32