Commentary
إذن يبقى في البين الطائفتان الأوليان ، فيدور الأمر بين العمل بالطائفة الأولى وحمل الثانية على بيان المراد ورفع الإجمال من الحرم ، وبين العمل بالثانية وطرح الأولى .
وبعبارة أخرى : انّه لا تعارض بين المثبتين ، فنعمل بالطائفتين بحمل الثانية على بيان مورد الحاجة ورفع الإجمال ، ولعلّه لهذا اختار الشيخ في « المبسوط » القول الثالث ، أي جميع الحرم .
والحقّ ما ذهب اليه المشهور ، أعني : ثبوت التخيير في البلدين ، وذلك لصحة جملة من أخبارها ، ولأنّ الحرم فسّر في بعض الروايات بالبلد ، كما في صحيحة ابن مهزيار . . . قلت أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكّة والمدينة « 1 » » .
فهذا قرينة واضحة على أنّ المراد من الحرمين هو البلدان ، بل يمكن الاستشهاد عليه بقوله عليه السلام ، في صحيحة ابن الحجّاج . . . إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة . . . « 2 » . فإنّ عدول الإمام عليه السلام ، عن قول السائل : « إنّ هشاماً روى عنك انّك أمرته بالتمام في الحرمين . . . » ، إلى لفظة « مكّة » لعلّه للإشارة إلى أنّ الملاك هو البلد .
بل يمكن استظهار ذلك من ذيل خبر « قرب الإسناد » : سألت أبا الحسن عليه السلام ، عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين ، إلى أن قال : روى الحميري مثله إلّا أنّه قال : عن إتمام الصلاة في الحرمين مكّة والمدينة « 3 » . بل يستظهر منه أنّ أصحاب الأئمّة كانوا يطلقون الحرمين ويريدون البلدين .
وهذه كلّها قرينة على أنّ المراد من المطلق - الحرم - هو المقيّد ، أي البلدين . ويؤيّده خبر خالد القلانسي ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « مكّة حرم اللّه وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين . . . ، والمدينة حرم اللّه وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 4 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 6 ، صلاة المسافر . .
( 3 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 17 ، صلاة المسافر . .