Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 25

Contributors:

P.25
Commentary
كلامه قدس سره هو حصول الوطن بقصده وإرادته إقامة ستة أشهر في محلّ ، الّا أنّ الالتزام به مشكل ، بل ممنوع لما تقدّم منّا من أنّه يعتبر في صدق الوطن ، العلاقة الفعلية بينه وبين المحلّ ، وهو لا يحصل الّا بإقامة مدّة فيه . ولقد أجاد العلّامة البروجردي قدس سره في المقام حيث قال : قلت : كون القصد معتبراً في الاستيطان ممنوع فإنّ الوطن كما عرفت سابقاً عبارة عن محل الإقامة والمقرّ الفعلي ، من دون أن يؤخذ فيه قصد الوطنيّة أو قصد البقاء فيه دائماً . . . « 1 » . ويؤيّده : ما استشهدنا عليه بكلام أهل اللّغة من استعمال اللفظة في أوطان الإبل والغنم ونحوهما « 2 » . والحاصل : أنّ الإقامة الخارجيّة معتبرة في تحقّق الوطن ، ولا اعتبار بمجرّد القصد . ولعلّه لهذا تصدّى السيّد الحجّة قدس سره لتصحيح ما ذكره اوّلًا بقوله : وبالجملة فلا اشكال في أنّه لابدّ في صدق الوطن وتحقّق الإقامة من الفعلية ، ولا يكون تحققها الّا بالعمل الخارجي ، من اتّخاذه منزلًا معدّاً للإقامة « 3 » . وأنت خبير : أنّه لا يفيده ذلك بعد ما فسّر - يقيم - بقوله : أراد أن يقيم ، مضافاً إلى أنّه لم يعلم أنّه قدس سره من أين جاء بهذا القيد ، مع عدم دلالة الرواية عليه ؟ ! ثمّ أقول : هل المراد من قوله عليه السلام يقيم فيه ستة أشهر هو إقامة ستة أشهر ، في كل سنة ؟ أو يكفي فيه ، إقامة ستة أشهر في سنة واحدة بحيث يترتّب عليه احكام الوطن كلّما دخل في ذلك المحلّ وإن لم يقصد إقامة عشرة أيّام ؟ فإن أراد الثاني : كما هو ظاهر صدر كلامه قدس سره فيردّه أنّه لم يقل به أحد من الأعلام ظاهراً ، وإن اختاره بعض الأعلام في السنة أو السنتين في دار الإقامة ، فقد اعتبر العلّامة البروجردي قدس سره في تحقّق المقرّ ، إقامة سنتين ، فصاعداً . ويظهر من المحقّق الخوئي قدس سره في « صراط النجاة » وغيره من كتبه كفاية إقامة سنة واحدة .
Footnote
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 158 . ( 2 ) تقدم ذلك في ص 5 . . ( 3 ) النجم الزاهر ، ص 31 . .