شرح
قال في « الجواهر » : إنّ المراد استترنا بالإتمام خوفاً من اطّلاعهم على إتمامنا لا أنّ المراد الاستتار به عن أن يطّلعوا علينا أنا نقصّر حتى يكون دالّاً على كون الإتمام تقيّة . . . . . « 1 »
وقال الشيخ المؤسّس قدس سره : وأمّا اباء أخبار التمام عن الحمل على التقيّة ، فإن المصرّح فيها أنّه من مخزون علم اللّه سبحانه ، وهو يقتضي أن يكون من الأسرار المودعة عند أهله ، وهو يقتضي أن لا يفشوها ويخفوها حتى عن الشيعة في بعض الأوقات ، خوفاً للإشاعة . . . « 2 » .
وتحصّل ممّا ذكرنا ، انّه لا حجّيّة لأخبار القصر لكي تتعارض مع أخبار التخيير ، لما أشرنا من تواتر روايات التخيير . مع أنّه قد يقال بأنّ أخبار التقصير صدرت عن تقيّة . فعليه يكون تقديم أخبار التمام والتخيير عليها أوضح .
قال في « الجواهر » : . . . إنّ حمل نصوص القصر على التقيّة أولى من العكس ، كما عن جماعة من الأصحاب التصريح به لإتّفاقهم عليه . . . « 3 » . واختاره الحائري وصاحب الحدائق « 4 » .
بل المحقق الخوئي قدس سره ، حيث قال : ولابدّ من حمل الأمر بالقصر الوارد في هاتيك الأخبار - كعمل الأصحاب - على التقيّة . . . ويدلّنا على ذلك أمور :
أحدها : أنّ من الواضح جدّاً أنّ العامّة لا يرون خصوصيّة لتلك الأماكن ، بل أنّ حكمها حكم غيرها من ثبوت التقصير في الجميع ، وعليه جرت سيرتهم واستقرّ عملهم ، وإن اختلف رأيهم ونسب إلى كثير منهم التخيير أخذاً بظاهر نفي الجناح في الآية المباركة ، ولا ينبغي التأمّل في أنّهم عليهم السلام كانوا يرون الخصوصيّة ، فكانوا يقصرون في الطريق قبل الوصول إلى تلك المواضع جزماً . إذاً فلو كان الأمر بالقصر في هذه الأخبار لبيان الحكم الواقعي ، لألغيت الخصوصيّة ولم يكن ثمّة أيّ فرق بينها
پاورقی
( 1 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 317 .
( 2 ) . صلاة الحائري ، ص 651 .
( 3 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 317 .
( 4 ) . الحدائق ، ج 11 ، ص 455 .