شرح
السابعة : صحيح أبي ولّاد الحنّاط ، قال : إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيّام وأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتمّ أم أقصّر ؟ . . . « وإن لم تنو المقام عشراً فقصّر ما بينك وبين شهر . . . « 1 » » .
وظهورها في وجوب القصر في المدينة مع عدم إقامة العشرة ممّا لا ينكر ، واحتمال إرادة غير مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، بعيد جدّاً ، لما صرّح به أهل الأدب من أنّ اللام فيها علامة العلم بالغلبة ، فالمدينة هي مدينة الرسول مع الإطلاق .
نعم يمكن أن يقال : أنّ الصحيحة صدرت في مقام ضرب قاعدة كلّيّة في مطلق البلاد وليس ناظرة إلى خصوص مدينة الرسول صلى الله عليه وآله .
قال المحقّق الخوئي قدس سره : فهي متعرّضة لبيان حكم عام لمطلق البلدان على سبيل الكبرى الكلّيّة مع قطع النظر وغمض العين عن خصوصيّة المورد . . . « 2 » .
وفيه : أنّ الفصاحة تقتضي مطابقة الجواب للسّؤال وحيث إنّ السّؤال ظاهر في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، فالجواب مثله ، فإنّ إخراج المورد في مقام الجواب بعيد عن ساحة الإمام عليه السلام . فهذه روايات سبع تدلّ على القصر تعييناً .
نعم في دلالة الأولى - أي صحيحة معاوية بن عمّار - على القصر غموض من جهة ذكر الإحرام فيها ، إذ لو كان المكلّف غير قاصد لإقامة العشرة ، فما الفرق بين كونه محرماً وعدمه ؟ كما لا يخفى . ولعلّه لهذا قال المحقّق الخوئي قدس سره : . . . والظاهر لزوم ردّ علمها إلى أهله . . . .
ثمّ قال : ولعلّ الأمر بالقصر ما دام محرماً لما فيه نوع مشابهة للعامّة القائلين بالقصر مطلقاً ، فيكون محمولًا على التقيّة . . . « 3 » .
وفيه أولًا : أنّ عدم العمل برواية من جهة عدم القائل بمضمونها ، ينافي لما بنى عليه من العمل بالخبر الصحيح كائناً ما كان .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 18 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، 401 .
( 3 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 405 .