تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وثانياً : لا وجه للحمل على التّقيّة ، إذ المعروف بين العامّة إلى زمن أبي حنيفة هو التخيير بين القصر والتمام في كلّ سفر ، بل التمام أفضل عندهم ، فكيف يمكن أن يكون الأمر بالقصر من جهة المشابهة لهم ؟ ! وخلاف أبي حنيفة في ذلك الزمان لم يكن بحيث يتّقي عنه . وكيف كان في دلالة الرواية على خصوص القصر تأمّل ، لاحتمال دلالتها على التخيير وأنّ القصر كاف ، لكونه أحد فردي المخيّر . الطائفة الثانية : ما يدلّ على التمام تعييناً ، وهي كثيرة . منها : ما رواه حماد بن عيسى في الصحيح ، عن أبيعبداللّه عليه السلام ، أنّه قال : « من مخزون علم اللّه الإتمام في أربعة مواطن : حرم اللّه وحرم رسول‌اللّه‌صلى الله عليه وآله ، وحرم أمير المؤمنين عليه السلام ، وحرم الحسين عليه السلام » . ونحوه غيره من نصوص الباب « 1 » . وهذه النصوص صريحة في وجوب التمام ، ولذا أفتى على طبقها مثل علم الهدى قدس سره وابن‌الجنيد قدس سره وغيرهما . وتوجيه الصدوق قدس سره ، لها بكون المراد من الإتمام بعد قصد إقامة العشرة لا يوجب رفع اليد عن ظهورها كما لا يخفى . مع أنّ هناك روايات أخرى آبية عن التوجيه المزبور . منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام ، عن التمام بمكّة والمدينة ؟ فقال : « أتمّ وإن لم تصلّ فيهما إلّا صلاة واحدة » . ومثله حديث 17 و 31 و « 2 » 25 . فهذه الروايات غير قابلة للتوجيه المزبور قطعاً ، إذ كيف يتصوّر قصد الإقامة في مقدار صلاة واحدة ، أو مارّاً كما في رواية 31 ، وعليه يصحّ التعارض بين الطائفة الأولى والثانية ، كما نصّ عليه في « الحدائق » . . . « 3 » . فالنسبة بينهما هي التباين ، فلا يمكن الجمع بينهما . الطائفة الثالثة : ما يدلّ على التخيير بين القصر والتمام وهي على قسمين : الأوّل : ما هو صريح في التخيير بحيث لا يمكن توجيهه .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 25 ، أحاديث ، 30 ، 29 ، 26 ، 25 ، 23 ، 22 ، 20 ، 14 ، 9 ، 8 ، 7 ، 6 ، 2 ، 1 ، صلاة المسافر . ( 2 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 5 ، 17 ، 35 و . . . ( 3 ) . الحدائق ، ج 11 ، ص 450 .