تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
بل في الوسائل : أنّه - التخيير - مذهب جميع الإماميّة أو أكثرهم ، وخلاف الصدوق شاذ نادر . . . « 1 » . والحاصل : انّ ظاهر جماعة ومنهم « الجواهر » هو تحقق الشهرة بين القدماء ، وعليه يمكن أن تكون الشهرة مرجّحة للروايات الدالّة على التخيير . لكنّ الإنصاف انّ إثبات شهرة القدماء مشكل جداً مع مصير مثل الصدوق والمرتضى وابن الجنيد إلى عدم التخيير وزمانهم أقدم من الشيخ كما لا يخفى . والظاهر انّ القصر كان مشهوراً بين القدماء - قبل شيخ الطائفة - ولذا نسب بحرالعلوم قدس سره ، اشتهار القصر إلى القدماء وقد عرفت أنّ رواية ابن قولويه صريحة في أنّ مثل صفوان وأيّوب بن نوح وابن أبيعمير بل جميع أصحابهم يقصرون . ويظهر من سيدنا الأستاذ البروجردي قدس سره ، - في أوّل كلامه - الميل اليه حيث قال : والحاصل انّه يستفاد من خلال الأخبار أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام من الطبقة السادسة والسابعة والثامنة كان بناؤهم فتوىً وعملًا على التقصير . . . « 2 » . ولكن صرّح أخيراً بعدم تحقّق الشهرة بين القدماء على القصر . . . « 3 » . وكيف كان فكلامه صريح في أنّ الشهرة المدّعاة في كلام القوم انّما هي من زمن الشيخ فتكون الشهرة بين المتأخّرين وهي لا تفيد . وعلى تقدير ثبوت الشهرة يشكل الاعتماد عليها في المقام ، لأنّ شهرة القدماء انّما تكون معتبرة فيما لم يكن فيه دليل ، فعند ذلك تكون فتوى المشهور دليلًا لكشفه عن وجود دليل لديهم ولم يصل الينا ، وكذا فيما إذا نرى أنّهم أفتوا برواية ضعيفة أو على خلاف رواية صحيحة لأنّ عملهم بالرواية يكشف عن وجود قرينة عندهم على صحّة الرواية أو ضعفها ولم تصل القرينة الينا . وأمّا في مثل المقام ممّا كان مستند القائلين بالروايات المأثورة من الأئمّة فلا يصح الاعتماد على الشهرة الفتوائيّة ، لعدم جواز تقليدهم .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 5 ، ص 551 . ( 2 ) . البدر الزاهر ، ص 256 . ( 3 ) . البدر الزاهر ، ص 258 .