Commentary
الطائفة الثانية : - ما يدلّ على اعتبار وقت الوجوب - وهي خمسة :
أحدها : صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أباعبداللّه عليه السلام . . . « وإن خرج إلى سفر وقد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً « 1 » » . وهي ظاهرة في وقت الوجوب بناءً على كون المراد من الصلاة هي الّتي يصلّيها بعد الخروج في الطريق - وهو مسافر - هذا . ولكنّها قابلة للتوجيه باحتمال كون المراد : « صلّ أربعاً » إذا أردت الخروج إلى السفر بعد دخول وقتها فتكون الروايات ممّا يدلّ على ترغيب المكلّف بصلاة أوّل الوقت .
فإن قلت : حمل الرواية على ما ذكر خلاف الظاهر جدّاً . قلت : نعم إلّا أنّه لابدّ من الالتزام به ، لعدم إمكان رفع اليد عن صحيحتي إسماعيل بن جابر ومحمد بن مسلم المتقدّمتين الصريحتين في اعتبار حال الأداء . ولذا قال في « الوسائل » - بعد نقل الرواية - هذا أيضاً يحتمل أن يراد به الأمر بالصلاة في أوّل الوقت . هذا مضافاً إلى مخالفته مع صحيحته الأخرى كما سيجيء .
ثانيها : - وهي قريبة من الأوّل بل عينه - ما رواه ايضاً عن أبيعبداللّه عليه السلام : « وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً . . . « 2 » » وهي ظاهرة أيضاً في اعتبار وقت الوجوب ، ولكن لابدّ من الالتزام فيها ايضاً بما ذكرناه في سابقتها وإن كان خلاف الظاهر ، لما عرفت من عدم إمكان رفع اليد عن الصحيحتين السابقتين . وهذا في حدّ نفسه من الجمع العرفي بين الأخبار ، مضافاً إلى أنّ احدى الصحيحتين التي هي صريحة في اعتبار وقت الأداء نقلت عن محمد بن مسلم ايضاً ، وكيف يمكن له أن يروي عن الإمام عليه السلام ، ضدّ ما رواه عنه سابقاً - وله من الشأن والجلالة ما ليس لغيره - ولذا يحتمل قويّاً أنّه سأل الإمام عليه السلام ، مرّة واحدة وانّما حصل التعدّد والاختلاف من جهة النقلة ، فحينئذ تتقدّم الصحيحة ، لأنّ الإتيان بالصلاة قبل التلبّس
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 11 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 5 ، صلاة المسافر .