شرح
الشرعي « 1 » - . والإنصاف أنّه لا ظهور فيه من الوطن الشرعي ، بل ظاهره هو العرفي كما يصرّ عليه في « تجديد الدوارس » .
فتحصّل من تمام ذلك أنّ القائل بثبوت الوطن الشرعي جزماً بحيث يمكن نسبته اليه هو الشيخ قدس سره في « المبسوط » وابن حمزة في « الوسيلة » ، وأمّا الباقون فكلامهم إمّا ظاهر في خلافه ، أو مردّد بينهما ، كعبارة « السرائر » و « النهاية » و « الفقيه » و « الكامل » للقاضي ، وإمّا خالية عن الإشارة إلى الوطن الشرعي ، كعبارة المفيد في « المقنع » .
وأمّا عبارة « المهذّب » للقاضي وابنالجنيد وغيرهما ممّن ذكر الضيعة وأوجب التمام على المسافر إذا دخل فيها ، فهو شئ آخر لا ربط له بالمقام ، لأنّه ناظر إلى روايات الضيعة ، وقد قلنا : إنّها محمولة على التّقيّة ، فلا حُجّيّة فيها ، فتذكّر . وممّا حرّرناه يظهر عدم تحقّق الشهرة عند القدماء . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في الصحيحة المزبورة الظاهرة في الوطن الشرعي ، وقد اشتهر حملها عليه من زمن المحقّق قدس سره إلى زمن صاحب الجواهر ، بل بعده أيضاً كما لا يخفى وأمّا القائلون بعدم ثبوت الوطن الشرعي ، فقد حملوها على العرفي - الإتّخاذى - . وقالوا : انّ ذكر إقامة ستة أشهر ووجود الملك في الصحيحة من قبيل ذكر المثال وبيان الفرد الواضح .
وقد قال المحقّق الهمدانيّ قدس سره : وكيف كان فالأخبار ظاهرها إرادة فعلية الاستيطان كما اعترف به غير واحد ، وما في صحيحة ابن بزيع من تحديد الاستيطان بأن يكون له منزل يقيم فيه ستة أشهر على الظاهر جارٍ مجرى التمثيل ببيان فرد واضح يرتفع به استبعاد السائل عن أن يكون له وطن آخر غير وطنه الأصلي الذي سافر عنه . لا التعبّد كَي نلتزم بأنّ له حدّاً شرعياً تعبّدياً ، فانّه مع بعده في حدّ ذاته مخالف لسوق الرّواية ، إذ المنساق منها انّه لولا سؤاله له ثانياً عن معنى الاستيطان لإكتفي الإمام عليه السلام في جوابه بما ذكره أوّلًا من إطلاق الاستيطان ، وهذا انّما يتّجه فيما لو أريد به معناه العرفي إلى أن قال : واحتمال معروفيّة ذلك المعنى لديهم على وجه لم يكن محتاجاً إلى البيان في غاية البعد ، فهذا يكشف عن أنّ ما في هذه الصحيحة من
هامش
( 1 ) البدر الزاهر ، ص 155 . .