تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
بيّنّا الجمع بينهما ، وهو انّ ما روى إن كان منزله أو ضيعته ممّا قد استوطنه ستّة أشهر فصاعداً تمّم وإن لم يكن استوطن ذلك قصّر . . . « 1 » . قلت : كلامه قدس سره ظاهر - لو لم يكن صريحاً - في الوطن الشرعي . ويؤيّده التعبير بصيغة الماضي ، أعني قوله : استوطنه على خلاف الرواية حيث عبّر فيها بالمستقبل كما لا يخفى ، فإصرار بعض الأفاضل رحمهم الله على أنّ العبارة تدلّ على الوطن العرفي وانّ المراد استيطانه في كلّ سنة ستة أشهر بتقريب انّ معنى عبارته انّه كان وطناً له من نصف السّنة « 2 » : ضعيف جدّاً ، بل لاوجه له ، لكونه على خلاف ظاهر كلام الشيخ . نعم عبارته قدس سره في « النهاية » ظاهرة في الوطن العرفي قال : ومن خرج إلى ضيعة له وكان له فيها موضع ينزله ويستوطنه وجب عليه التمام ، وإن لم يكن له فيها مسكن وجب عليه القصر « 3 » . حيث يحتمل أن يكون كلامه قدس سره ظاهراً في قصد الاستيطان ، بأن يقصد الإقامة في الضيعة كلّ سنة ستة أشهر ، نظراً إلى تعبيره بالمستقبل ، أعني : قوله يستوطنه . نعم قوله موضع ينزله ، وقوله : وان لم يكن له فيها مسكن ، يشهد على الوطن الشرعي ، حيث علّق الحكم على المسكن ، إلّا انّ الاحتمال الثاني ضعيف لإمكان أن يكون المسكن معتبراً في الوطن العرفي عنده كما يظهر ذلك من بعضهم « 4 » ، وقد تقدّم أنّ ظاهر كلام الشرائع هو وجود الخلاف في ذلك . بل ظاهر كلام « الحدائق » ذلك أيضاً نظراً إلى أنّه لا يقول بوجود الوطن الشرعي مع أنّ ظاهر كلامه اعتبار الملك في الوطن ، كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى كلماته وقال ابن حمزة في « الوسيلة » : . . . يعني من مرّ بضيعة له إن كان له فيها مسكن فنزل به ستة أشهر فصاعداً أتمّ وإن لم يكن قصّر إلّا إذا نوى إقامة عشرة أيّام . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 136 . ( 2 ) تجديد الدوارس ، ج 4 ، ص 192 . . ( 3 ) النهاية ، ص 126 . . ( 4 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 105 . . ( 5 ) جوامع الفقهية ، ص 676 . .