شرح
حتى أدخل أهلي ؟ فقال : « صلّ وأتمّ الصلاة فإن لم تفعل فقد خالفت واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله « 1 » » . وهي واضحة الدلالة في أنّ الاعتبار بحال الأداء .
ومثله صحيح العيص ، قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلّيها ؟ قال : « يصلّيها أربعاً » وقال : « لا يزال يقصّر حتى يدخل بيته « 2 » » . وهو ايضاً واضح الدلالة على المطلوب والمراد من البيت هو الوطن والبلد ، فالمعنى أن يقصّر ما لم يدخل المصر ، فإذا دخل كذلك يتمّ ، فالمقصود الأصلي أنّه يصلّي في السفر قصراً وفي البلد تماماً . ويشهد بذلك ما رواه المجلسي قدس سره كما في « الحدائق » قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام . . . قلت : فإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ؟ قال : « يصلّي ركعتين قبل أن يدخل أهله ، وإن دخل المصر فليصلّ أربعاً « 3 » » . فإنّ قوله : « وإن دخل المصر . . . » شاهد على أنّ المراد من البيت في صحيحة العيص هو المصر .
الطائفة الثانية : ما هي ظاهرة « في بادىء النظر » في التفصيل بين سعة الوقت « فالتمام » وبين ضيقه « فالقصر » .
منها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام ، يقول : في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال : « إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتمّ ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر « 4 » » . واعتمد الشيخ قدس سره ، عليها في النهاية حيث قال وإن دخل من سفره بعد دخول الوقت وكان قد بقي من الوقت مقدار ما يتمكّن فيه من أداء الصلاة على التمام فليصلّ وليتمّ وإن لم يكن قد بقي مقدار ذلك قصّر . . . « 5 » . لكنّ الإنصاف أنّ الموثّقة ليست بصدد بيان التفصيل المزبور ، بل هي بصدد إرشاد المكلّف
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 2 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .
( 3 ) . البحار ، ج 89 ، ص 55 ، حديث 18 .
( 4 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .
( 5 ) . النهاية ، ص 123 .