Commentary
الأولى : ما إذا علم أنّ وظيفته في السفر هو القصر ولكن قصد التمام تشريعاً . فالظاهر أنّه لا إشكال في البطلان ، بل لا يبعد كونه مجمعاً عليه ، لأنّ التشريع محرّم ، فلا يمكن التقرّب بالحرام كما لا يخفي . وإن كان يمكن تمشى قصد القربة من بعض العوام حيث إنّهم يصومون في السفر تقرّباً مع علمهم بعدم جوازه فيه . فعلى كلّ حال فلا وجه للصّحّة لعدم إتيان المأموربه عالماً عامداً .
الثانية : ما إذا غفل عن قصد خصوص القصر والإتمام ، بل قصد مطلق الصلاة متقرّباً بها اليه سبحانه لكن سلّم على ركعتين غفلة ايضاً . والظاهر أنّه لا كلام في الصحّة حينئذ ، إذ لم يقصد التمام في الابتداء حتّى يقال : ما قصد لم يقع . . . وقد أتى بما هو وظيفته واقعاً .
الثالثة : ما إذا قصد التمام ناسياً للسفر أو حكمه وأتمّها قصراً إتّفاقاً ، كما إذا ائتّم بمن يقصّر صلاته فإذا سلّم الإمام سلّم المأموم ايضاً غفلة ثمّ تذكّر . وهذه الصورة هي مراد المصنّف قدس سره ، دون الصورتين الأوليين ، وقد عرفت أنّه حكم بالصحّة وهو الصحيح ، لما أشرنا من أنّه لا قصور في المأتي به أصلًا .
الرابعة : ما إذا قصد التمام في الابتداء جاهلًا بالسفر أو حكمه ولكن سلّم على الركعتين اتّفاقاً فقد حكم المصنّف قدس سره ، بالصحّة ايضاً ، وهو الحقّ لما أشرنا من عدم قصور في مقام الامتثال لمطابقة المأتي به مع المأمور به واقعاً ومن هنا قرّره عليه أكثر المحشّين كما لا يخفى .
نعم احتاط قدس سره ، بالإعادة في الصورتين الأخيرتين - أي الجهل والنسيان - وجعله في صورة الجهل آكد واشدّ . ولعلّ وجه احتياطه في الحالتين ذهاب المشهور إلى البطلان في مدّة طويلة . وأمّا وجه آكديّة الاحتياط في الجاهل ما ربّما يقال من انقلاب وظيفته إلى التمام لأجل الجهل ، بحيث لو كان باقياً على الجهل كان متمّماً للصلاة ، وحيث سلّم على الركعتين اتفاقاً ، فكأنّه لم يأت بالوظيفة ، فيتدارك بالإعادة تماماً . ولكن المبنى غير سديد ، لأنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، فكما أنّ وظيفة العالم هو القصر في السفر ، فكذا الجاهل ، فلا وجه لإنقلاب الوظيفة ، غاية الأمر