شرح
التعليل الذي ذكره من أنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ؟ وأمّا الهمداني قدس سره ، فصدر كلامه نظير ما تقدّم من « الجواهر » من التوجيه وعدم الخلاف فيه . ثمّ قال : ولا ينافي ذلك ما قوّيناه من اتّحاد ماهية القصر والإتمام ذاتاً ، وعدم اعتبار تعيينهما بالقصد في ابتداء العمل - لما أشير اليه من كونهما من الأمور الخارجيّة - إذ المراد بذلك مشاركتهما في الأوليين وعدم امتياز أحدهما عن الآخر الّا بالإعتبارات اللاحقة للأوليين لا في ذاتهما ، وإلّا فمن الواضح اشتراط المقصورة بالإقتصار على الأوليين والخروج عنهما بالتسليم والتامّة بخلافه فلابدّ في حصول إطاعة الأمر المتعلّق بكلّ منهما من وقوع الفعل على الوجه الذي تعلّق به طلبه عن اختياره . . . .
ثمّ قال : ولكن قد أشرنا فيما قدّمناه في مبحث نيّة الوضوء إلى أنّه لولا ظهور كلماتهم في التسالم على بطلان العبادة فيما هو من نظائر المقام لم يبعد الالتزام بكفاية كون الأمر الواقعي داعياً إلى حصول متعلّقه بقصد طاعته ووقوعه عبادة وإن كان المكلّف مخطئاً في تشخيص الواجب وتعيين متعلّقه ، كما لو أمر بإحضار زيد فالتبس عليه الأمر وزعم أنّه طلب منه إحضار عمرو ، فدعاه هذا الطلب إلى إحضار عمرو واتّفق خطاؤه في تشخيص عمرو ومصادفته زيداً . . . « 1 » . وأنتترى أنّه قدس سره ، أبدع احتمال صحّة الصلاة وعدم وجوب الإعادة وكلامه هذا حسن جدّاً .
وأمّا قوله : فلولا ظهور كلماتهم في التسالم . . . فيرد عليه : أنّه ليس اجماعهم هذا كاشفاً عن قول الإمام ، فلا مانع من مخالفتهم عند كشف الواقع ، إذ لا اعتبار على الشهرة ، بل ولا على الإجماع لعدم حجّيّته في المسائل المستنبطة كما قرّرناه في محلّه . وكيف كان فهو قدس سره ، أوّل من أبدع احتمال الصّحّة على خلاف المشهور ، ولكن لم يخترها صريحاً . نعم أفتى السيّد قدس سره ، بالصّحّة جزماً واحتاط بالإعادة استحباباً .
والظاهر أنّه اوّل من خالف المشهور في ذلك وتبعه من تبع . وما اختاره المصنّف هو الصحيح .
إذا تحرّر ذلك تقول : أنّ صور المسألة أربع :
پاورقی
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 763 . .