Commentary
ففي إلحاقها بالعالم العامد ، أو الجاهل بأصل الحكم ، أو التفصيل بين الجاهل بالموضوع فيبطل صومه وبين الجاهل بالخصوصيّات فيصح ، وجوه بل أقوال :
أمّا القول بالإلحاق على العالم ، فيوجّه بأنّ هناك طائفتين من الأدلّة .
الأولى : إطلاق ما يدلّ على بطلان الصوم في السفر إذا بلغه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، نهي عنه فيه ، وهي تشمل المقام نظراً إلى أنّ المراد من البلوغ هو العلم بأصل الحكم ، فلا يجتمع ذلك مع الجهل سواء كان جاهلًا ببعض الخصوصيّات أو كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع .
الثانية : ما دلّ بإطلاقها على الصّحّة ، أعني : ما يدلّ على صحّة صوم الجاهل ، سواء كان جاهلًا بالحكم أو الموضوع أو الخصوصيّات ، كما في صحيحتي العيص وليث المرادي المتقدّمتين . « 1 »
وبما أنّ الطائفة الأولى أقوى ظهوراً ، فيقيّد بها الإطلاق في الطائفة الثانية ، فينتج أنّ المراد من الجاهل المعذور ، انّما هو الجاهل بأصل الحكم دون الموضوع أو الخصوصيّات وعلى تقدير التساوي تتساقطان بالمعارضة ، فيرجع إلى ما يدلّ على البطلان ، كالآية الشريفة والنصوص العامّة .
قلت : الأظهر في المقام تبعاً لجملة من الأعلام هو الصّحّة في الفرضين - أي الجهل بالموضوع والجهل بالخصوصيّات - أمّا في الجاهل بالخصوصيّات ، فلأنّ قوله عليه السلام ، في صحيحة الحلبي : « . . . إن كان بلغه انّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، نهي عن ذلك فعليه القضاء » . وكذا صحيحة عبد الرحمان . . . « 2 » . ظاهر بحسب الفهم العرفي في صحّة الصوم حينئذ . لأنّ المراد من المشار اليه باسم الإشارة هو حصّة خاصة ، أعني : ما وقع من الصوم في الخارج ومن الظاهر أنّ نهي رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، عن الصوم لم يبلغه ، فيكون الجاهل بالخصوصيّات معذوراً ، فيصحّ صومه .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 2 ، أبواب من يصح منه الصوم ، حديث 5 ، 6 . .
( 2 ) الوسائل ، باب 2 ، أبواب من يصح منه الصوم ، حديث 2 . .