شرح
استقبل صلاته استقبالًا « 1 » فهو كمن صلّى الفجر ثلاثاً أو المغرب أربعاً الذي لا ريب في بطلانه « 2 » » .
وحاصل مرامهم ، أنّ الروايات الدالّة على بطلان الصلاة بالزيادة تشمل المقام بعمومها .
وأمّا صحيح العيص وخبر أبي بصير المتقدّمان ، فغير شاملين لما نحن فيه ، لظهورهما فيمن قصد التمام من أوّل الأمر بل الظاهر أنّه مفروغ عنه عند المحقق الخوئي قدس سره ولهذا لم يشر إلى الروايتين .
والإنصاف أنّ صحيح العيص يشمل المورد ايضاً لأنّ قوله عليه السلام : « فأتمّ الصلاة . . . » ظاهر في أنّ الإتمام إنّما وقع بعد نيّة القصر ، بلا فرق بين أنّ عرض السهو من الابتداء أو الإثناء نظراً إلى إطلاقه .
ووقوع الإطلاق في كلام الراوي لا يضرّ بالمقصود ، لصدور الجواب منه عليه السلام على وفق السؤال . وكذا الكلام في خبر أبي بصير ، بل لك أن تقول : أنّ الجواب ايضاً مطلق فإنّ قوله عليه السلام : « وإن لم يذكر حتى مضي ذلك اليوم . . . » شامل لمن نسي الحكم قبل الشروع أو في الأثناء .
ومنه يظهر ضعف ما استظهره السيّد الحكيم قدس سره ، من اختصاص الروايتين لمن قصد الأربع من أوّل الأمر ، وكذا ما ذكره في « المستند » من عدم الفرق بين كون التذكّر في الوقت أو في خارجه .
وتحصّل من تمام ذلك : أنّ صحيحة عيص بن القاسم وخبر أبي بصير ، ظاهرتان في الناسي مطلقاً ، ومفادهما التفصيل بين التذكّر في الوقت فتجب الإعادة وبين التذكّر في خارجه فلا يجب القضاء وإن كان النسيان في إثناء الصلاة . وعليه فالأقوى في السهو ايضاً هو التفصيل بين الإعادة والقضاء للروايتين . إلّا أنّ المشهور وجوب القضاء عليه ، بل لم أرَ من أفتى بعدمه ، إلّا ما يظهر من « الجواهر » حيث قال : بل قد
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 19 ، حديث 1 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 371 . .