Commentary
وأمّا القضاء في خارج الوقت ، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب القضاء ايضاً في هذا الفرض ، لإطلاق الصحيحتين المتقدّمتين الشاملتين للقضاء في خارج الوقت .
ومع ذلك ربّما يتأمّل في وجوب القضاء على العالم العامد ، نظراً إلى معارضة إطلاق صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدّمة مع إطلاق ذيل صحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة قال : « إن كان في الوقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا « 1 » » .
بتقريب انّ صحيحة العيص مقيّدة من حيث الوقت لإختصاص الوجوب بما قبل الوقت ومطلقة من ناحية الأفراد ، أي سواء كان المكلّف عالماً أو جاهلًا .
وأمّا صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، فعلى العكس ، لأنّها مطلقة من جهة الوقت ومقيّدة من ناحية الأفراد ، لدلالتها على اختصاص الوجوب على العالم العامد . فتكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، فيتعارضان في مادة الاجتماع وهو العالم بالحكم والموضوع في خارج الوقت .
وربّما قيل بسقوطهما بالمعارضة والرجوع إلى أدلّة أخرى . وأنت خبير بأنّ التعارض هنا مبني على كون صحيح العيص مطلقاً من جهة الأفراد كما يظهر ذلك من كلام جملة من الأعلام كالمحقّق الخوئي « 2 » والهمداني « 3 » والبروجردي « 4 » والحكيم قدس سرهم « 5 » .
ولكن الظاهر انّه لا إطلاق في صحيحة العيص ، لأنّها ظاهرة في خصوص الناسي ، كما يشهد له قول السائل : فأتمّ الصلاة : فانّ التفريع فرع لوجود المتفرّع عليه ، فمعناه أنّه قصد الصلاة قصراً فنسي وأتمّ صلاته ، كما يعطيه أدنى التأمّل في العبارة ، إذ لو كان المراد هو العمد ، لكان على الإمام عليه السلام ، أن يقول : صلّ أربعاً أو تماماً مثلًا .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 17 ، حديث 1 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 363 . .
( 3 ) مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 761 . .
( 4 ) البدر الزاهر ، ص 276 . .
( 5 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 160 . .