تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الإتمام . بمجرّد وصول الملك على التّقيّة قال : لأنّ عامة العامّة على ما نقل عنهم ذهبوا إلى أنّ المسافر إذا ورد في أثناء سفره منزلًا له أتمّ فيه ، سواء استوطنه أم لا ، حتّى قال بعضهم بالإتمام في منازل أهله وعشيرته ولم يظهر من أحد منهم القول باشتراط دوام الاستيطان . . . « 1 » . ويؤيّده ما ذكره ابن قدامة في « المغنى » حيث نسب الإتمام في الضيعة مطلقاً إلى أحمد وابن العبّاس والزّهري وفي « المنتهي » نسبه إلى مالك إذا أقام ليلة . وكيف كان فهذا الوجه من الجمع بين الروايات أحسن ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام ، وبه يتّضح الحال في الضيعة مع عدم الاستيطان فيها فيقصّر إذا لم يقصد إقامة عشرة أيّام ، وأمّا مع الاستيطان فلا اشكال في الإتمام فيها بمقتضى القواعد الشرعية ويتفرّع عليه : أنّ من دخل على ضيعته يجب عليه القصر ما دام لم يستوطنها . لما أشرنا اليه من عدم حجّيّة الأخبار الدّالّة على الإتمام أعني الطائفة الأولى بلحاظ جهة الصّدور ، وهي التّقيّة . مع إعراض الأصحاب عنها ولا يخفى ، أنّ ذهاب مثل الزّهرى وأحمد ومالك إلى وجوب الإتمام في الضيعة ، وإتمام عثمان صلاته بعرفة ، معلّلًا ذلك بأنّ له فيها زوجة ، واشتهاره عند العامّة شاهد على صدورها تقيّة . فتحصل : أنّ العمل بالطائفة الثالثة والثانية متعيّن . بقي الكلام ، في الطائفة الرابعة ، وهي الّتي استدلّ بها على الوطن الشرعي وهي رواية واحدة رواها الصدوق قدس سره بأسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون فيها منزل يستوطنه » . فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال عليه السلام : « أن يكون فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها « 2 » » . وهذه الرواية مع علوّ سندها في الاعتبار صارت معركة للآراء .
هامش
( 1 ) الحدائق ، ج 11 ، ص 396 . . ( 2 ) الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 11 . .