Commentary
وتظهر الثمرة بين القولين في صحّة ضمّ ما بقي من المسافة - بعد التردد - إلى ما مضى وعدمه .
فعلى القول الأوّل لا يصحّ الضمّ المزبور ، لأنّ تردّد الثلاثين كالإقامة ، يجعل السفر سفرين ، فلا يتبدّل الإتمام إلى القصر إلّا بإنشاء سفر جديد بمسافة جديدة .
وهذا بخلاف القول الثاني ، فانّ لازم القطع الحكمي هو التقصير في باقي المسافة وإن لم تبلغ الثمانية نظراً إلى انضمامه إلى ما مضى فانّه مسافر بعد لغة وعرفاً ، غاية الأمر خرج محلّ الإقامة والزائد على الثلاثين تخصيصاً لأدلّة القصر هذا .
الّا أنّ المحقق الخوئي قدس سره لا يلتزم بذلك - مع كونه مقتضى القطع الحكمي - بل أوجب التمام فيما لم يكن الباقي مسافة ، إستناداً إلى قاعدة كلّيّة استفادها من النصوص وهي أنّ كلّ من حكم عليه بالتمام لجهة من الجهات لا يعود إلى القصر إلّا بسفر جديد وقصد مسافة جديدة ، والمقام من مصاديق تلك القاعدة . . . « 1 »
أقول قد تقدّم النقد مراراً في ما أفاده من القاعدة فلا نعيد . وكيف كان يمكن أن يكون مستندهم في كون التردّد ثلاثين قاطعاً موضوعاً ، ما تقدّم من الوجوه الثلاثة : الإجماع ، وصدر صحيحة زرارة « 2 » والبيان الذي ذكره العلّامة البروجردي قدس سره وغيره المتّخذ من ابن رشد في « بداية المجتهد » « 3 » .
وقد عرفت أنّ الاعتماد عليها في إثبات القطع الموضوعي مشكل جدّاً .
والظاهر أنّه ليس في الروايات ما يدلّ على ذلك هنا .
نعم جاء في رواية عمّار عن أبي الحسن عليه السلام : « . . . المقيم بمكّة إلى شهر بمنزلتهم « 4 » » .
لكنّها مختصّة بمكّة دون غيرها .
Footnote
( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 343 . .
( 2 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 3 ، صلاة المسافر . .
( 3 ) فليراجع إلى ص 88 من القواطع . .
( 4 ) الوسائل ، باب 15 ، حديث 11 ، صلاة المسافر . .