Commentary
أمّا المقام الأوّل : فالظاهر أنّه لا خلاف في وجوب القصر عليه إلى ثلاثين يوماً ، والإتمام بعد هذه المدّة ما بقي في ذلك المكان ولو بمقدار صلاة واحدة ، بل ولا إشكال بل هو مجمع عليه بين الأصحاب .
وتدلّ عليه نصوص كثيرة - وفيها صحاح - : منها : ذيل صحيحة أبي ولّاد الحنّاط : « فإن لم تنو المقام عشراً ، فقصّر ما بينك وبين شهر « 1 » » .
وروى مثله في « الكافي » عن أبي ولّاد ، عن أبيعبداللّه عليه السلام « 2 » .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « . . . وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غداً أخرج أو بعد غد ، فقصّر ما بينك وبين أن يمضى شهر » « 3 » ونحوه غيره .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب : « . . . وإن أقمت تقول غداً أخرج أو بعد غد ولم تجمع على عشرة ، فقصّر ما بينك وبين شهر . . . » وقريب منها غيرها .
وبالجملة لا ريب في وجوب القصر على المتردّد ما بينه وبين شهر والإتمام بعده نصّاً وفتوى .
انّما الكلام في أنّ التردّد المزبور هل هو قاطع للسفر - بعد الثلاثين - موضوعاً ، بمعنى أنّه حينئذ ليس بمسافر ، كالمرور على الوطن عند الجميع والإقامة عند المشهور أو هو قاطع له حكماً فقط بمعنى أنّه مسافر واقعاً ؟
المشهور بين الأصحاب هو الأوّل ، وهو مختار السيّد قدس سره والنائيني والحجّة والبروجردي قدس سرهم وغيرهم من المشايخ .
واختار المحقق الخوئي قدس سره ، الثاني هنا وفي الإقامة أيضاً كما تقدّم وقبله المقدّس البغدادي قدس سره .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 18 ، حديث 1 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) المصدر ، باب 15 ، أحاديث ، 16 ، 15 ، 20 ، 17 ، 13 ، 9 ، 5 . .
( 3 ) المصدر ، 5 - 3 . .