مسألة 35 : إذا اعتقد أنّ رفقاؤه قصدوا الإقامة فقصدها ثمّ تبيّن أنّهم لم يقصدوا ، فهل يبقى على التمام أو لا ؟ فيه صورتان :
أحداهما : أن يكون قصده مقيّداً بقصدهم .
الثانية : أن يكون اعتقاده داعياً له إلى القصد ، من غير أن يكون مقيّداً بقصدهم .
ففي الأولى يرجع إلى التقصير وفي الثانية يبقى على التمام . والأحوط الجمع في الصورتين . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] واعلم أنّه قدس سره جعل قصد الإقامة في فرض المسألة على قسمين .
الأوّل : كون قصد الرفقاء داعياً لقصده ، ثم تبيّن عدم قصدهم الإقامة .
الثاني : كون قصده مقيّداً بقصدهم بمعنى أنّه انّما يقصد الإقامة على تقدير قصدهم لها ، فلو لم يقصدوها فلا قصد له .
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في البقاء على التمام فيما إذا كان قد تبيّن عدم قصدهم بعد تحقق الإقامة منه بأن كان ذلك بعد الإتيان بفريضة تامّة .
والوجه في ذلك : أنّه قصد الإقامة حقيقة وأتى بما يحققها بالفرض ، وكثيراً ما يكون العدول عن قصد الإقامة ناشئاً من تخلّف بعض الدواعيّ ، ولا يترتّب شيء عليه لا في العبادات ولا في المعاملات ، فلو اشترى متاعاً بداعي أنّ البايع زيد أو أنّ المبيع كذا وكذا فلا يضرّ تخلّف مثل هذه الدواعي في صحّة المعاملة . وبالجملة لو كان تخلّف الداعي موجباً لعدم تأثير الإقامة لكانت صحيحة أبي ولّاد الدالّة على التفصيل بين الإتيان بفريضة تامّة وبين عدم الإتيان بها لغواً ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل .
اّنّما الكلام في القسم الثاني - أعني ما إذا كان قصده مقيّداً بقصدهم - فقد عرفت أن السيّد قدس سره حكم بأنّه يرجع إلى التقصير من جهة أنّ انكشاف عدم قصدهم للإقامة