شرح
ومع التنازل عن ذلك أنّه شكّ في إحراز موضوع البقاء على التمام - أي الفريضة بتمام - فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة ، أعني : وجوب القصر لكلّ مسافر ما لم ينقطع سفره بقاطع ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان ما اختاره السيّد قدس سره غير خال عن الوجه لإنّ الظاهر أن القضاء بأمر جديد ، مع صدق أنّه صلّى فريضة بتمام كما لا يخفى .
وأمّا الفرع الرابع : فحاله أوضح من سابقه ، لعدم تحقق ما يوجب الإقامة والبقاء على التمام .
فما اختاره الماتن هنا أشكل من سابقه ، لإنّ المكلّف إذا شكّ بين الثلاث والأربع مثلًا ، فما دام لم يأت بصلاة الاحتياط لا يصدق فراغه من الفريضة الواحدة بتمام ، والبناء على الأكثر ليس إلّا مجرّد العلاج ، فلا يوجب إحراز الرّباعيّة التامّة .
ويمكن الإستدلال عليه بموثّقة عمّار قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام ، عن شيء من السهو في الصلاة ؟ فقال : « ألا أُعلِّمُكَ شيئاً إذا فعلته ثم ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ » قلت : بلى قال : « إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقُم فصلّ ما ظننت انّك نقصت ، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء ، وإن ذكرت انّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت . . . « 1 » » .
بتقريب أنّ تعليمه عليه السلام ، له وايجاب صلاة الاحتياط عليه كاشف عن عدم كون ما صلّاه تامّاً عند الشارع ما لم يأت بصلاة الاحتياط ، وعليه تدلّ الرواية بالالتزام على عدم تماميّة الصلاة ، فيكون العدول عن الإقامة قبل صلاة الاحتياط أو في أثنائها عدولًا قبل الفراغ من الصلاة التامّة ، وهو يوجب زوال الإقامة كما تقدّم .
ومنه يعلم أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من كون صلاة الاحتياط واجباً مستقلّاً ، لأنّ الرّوايات ظاهرة في كونها جزءاً حقيقيّاً ومتمّماً للصلاة على تقدير النقص ولا يضرّه تخلّل التسليم ونحوه للنصّ .
وتحصّل من تمام ذلك : أنّ ما أفتى به السيّد قدس سره لا يتمّ في الفرع الأخير .
پاورقی
( 1 ) الوسائل ، باب 8 ، أبواب الخلل ، حديث 3 . .