مسألة 31 : إذا علم بعد نيّة الإقامة بصلاة أربع ركعات والعدول عن الإقامة ولكن شكّ في المتقدّم منهما مع الجهل بتاريخهما رجع إلى القصر مع البناء على صحّة الصلاة لأنّ الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماماً حال العزم على الإقامة وهو مشكوك . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد حكم قدس سره بحكمين :
الأوّل : صحّة ما أتي به من الصلاة قبل عروض الشكّ في أنّ المتقدّم هل هو العدول أو الصلاة الرباعيّة تماماً ؟ ولعلّه قدس سره استند في ذلك على قاعدة الفراغ ، إذ المفروض فراغه من الصلاة حين عروض الشك .
الثاني : وجوب الرجوع إلى القصر بالإضافة إلى الصلوات الآتية نظراً إلى اصالة عدم تحقق موضوع التمام - الإتيان بفريضة واحدة تماماً حال العزم على الإقامة - لاحتمال تقدّم العدول على الصلاة ، فلا يحرز موضوع التمام فيرجع إلى القصر ، فإنّ الواجب في السفر هو القصر ما لم يحرز وجود القاطع ، وهو هنا منفي بأصالة العدم .
وهذان الحكمان لا يخلوان من التنافي والتعارض بينهما ، إذ لو كانت الإقامة متحققة فصلاته صحيحة تماماً ، فلا وجه لوجوب القصر بالنسبة إلى ما يأتي به من الصلوات ، وإلّا فلا وجه للبناء على صحّة ما أتي به قبل عروض الشك ، فالجمع بين صحّة صلاته تماماً ووجوب إتيانه الصلوات الآتية قصراً جمع بين المتنافيين .
ولذا أورد عليه بوجوه كثيرة ، نذكر عمدتها وهي ثلاثة :
الأوّل : ما ذكره السيّد الحكيم قدس سره وحاصله : انّ أصالة عدم تحقق الصلاة التامّة إلى زمن العدول معارضة مع استصحاب عدم تحقّق العدول قبل الصلاة ، حيث إنّ موضوع التمام هو وجود الصلاة التامّة حال العزم على الإقامة ، كما أنّ موضوع القصر هو