شرح
وقد حقّقنا في محلّه ، أنّ الشهود ليس بمعنى الحضور مقابل السفر ، فعليه ، الوجه في كون الحضور شرطاً وجوبيّاً هو ظاهر قوله سبحانه :« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .« 1 »» .فإنّ العرف يفهم منه أنه لا يجب الصوم على المسافر وأنّ الحضور شرط للوجوب مع صراحة الأخبار الكثيرة بذلك .
وأمّا المقام الثاني : أعني به : صوم النذر وشبهه ، فهل تجب فيه الإقامة أم لا ؟
فنقول : يتصوّر الصوم الواجب بالنذر على وجوه ثلاثة .
أحدها : أن يقيّده بالحضر بأن يقول : للّه عليّ إن رُزِقْتُ ولداً أن أصوم يوماً لو كنت حاضراً ، ولا يخفى أنّ هذا القسم من قبيل شرط الوجوب فلا يجب تحصيل الشرط ، أي لا تجب عليه الإقامة كي يصوم .
ثانيها : عكس ذلك بأن قيّده بالسفر ، أو به والحضر معاً ، بأن يقول : للّه علي إن رُزِقْتُ ولداً أن أصوم يوم الجمعة سفراً كان أو حضراً ، على ما يأتي في كتاب الصوم من صحّة هذا القسم من النذر .
فالظاهر انّه يجب عليه الصوم ولو في السفر ولا حاجة للإقامة حينئذ .
ثالثها : أن ينذره مطلقاً ولم يقيّده بشيء من الحضر والسفر وصادف ذلك اليوم المعيّن السفر اتّفاقاً ، فالظاهر انّه يجب عليه الإقامة في هذا القسم ، لأنه من شرط الوجود حينئذ كما لا يخفى .
هذا كلّه بالنظر إلى ما تقتضيه القاعدة ، وقد اعتمد عليها المصنّف قدس سره حيث أوجب الإقامة في غير رمضان من النذر المعيّن والمستأجر عليه ، ولو كنّا نحن ومقتضى القاعدة لقلنا بما قاله أيضاً .
إلّا أنّ هناك روايات كثيرة تدلّ على عدم جواز الصوم في السفر مطلقاً ، بل بعضها صريح في عدم مشروعيّة الصوم المنذور في السفر ، وأنّ الصوم حقّ للّه تعالى وقد وضعه عن عباده في السفر ولنذكر جملة من الروايات :
هامش
( 1 ) . البقرة ، 184 .